أن تكون رئيسَ حكومة، وفي السنة الأخيرة من ولايتك، فقط تخرج إلى الرأي العام وتخاطبهم، بأنكم كحكومة سوف تنهضون بالقطاع الصحي وسوف تجعلون التجهيزات والمؤسسات مؤهلة لاستقبال المواطنين، وسوف تُحوّلون المستشفيات والمراكز الصحية العمومية إلى مستوى المصحات الخاصة أو أفضل منها، فهذا ليس له من اسم إلا التعتيم والتضليل والكذب والتدليس والتلبيس على الناس، أو بالمغربية تمغربييت سميتو الطنز العكري..
لسوء حظ رئيس الحكومة سي عزيز أخنوش أن تصريحاته بعيدة كل البعد عن الواقع المريض للمرفق الصحي العمومي، جاءت متزامنة مع "انتفاضة حكرة" للمواطنين ضد انعدام الخدمات لِما سمّوه " مستشفى الموت"، ويقصدون به المستشفى الجهوي بمدينة أكادير، الذي ظل مستشفى تعدم فيه أبسط وسائل وشروط استقبال المرضى، بما في ذلك أسِرّة وأطباء وممرضي الولادة، فكانت النتيجة أن لقي مرضى حتفهم بالمستشفى نتيجة سوء الاستقبال والإسعاف والتطبيب..
رئيس الحكومة مسؤول مسؤولية كاملة الأركان عن الوضع المتردي، الذي وصل إليه هذا المستشفى الجهوي والجامعي تحديدا بعاصمة إخوتنا "سواسة"، حتى لا نتحدث عن باقي مستشفيات المملكة، التي لا تقل عنه سوءا وإهمالا؛ إنْ لم يكن بسبب كونه رئيس الحكومة المكلف بتنفيذ البرنامج الحكومي الذي وعد به المواطنين والقائم على محورية "الدولة الاجتماعية"، كما رددوا ويرددون، فلكونه على الأقل ابن المدينة، وأحد أعيانها البارزين، بل ورئيس مجلسها المحلي، الذي يسيطر عليه حزبه بشكل شبه كامل، وبأغلبية ساحقة، إن على مستوى مكتب المجلس أو من حيث عدد الأعضاء المستشارين، وهذا وحده يعتبر منصة وآلية فعالة وناجعة للترافع عن قضايا ومشاكل الساكنة المحلية الصحية، بل والدفع ببرامج الإدارة المركزية بما فيها التي تهم المرفق الصحي إلى الإنجاز والجاهزية والفعالية..
ولكن يبدو أن السيد رئيس الحكومة لا يستطيع أو ليس له وقت كاف لمعالجة مشاكل مدينته الصحية على الأقل، فبالأحرى أن يجد الحلول لمشاكل وطن بكامله..
ما جرى بأكادير من تفجّر للوضع الصحي، وغضب عارم في أوساط المرتفقين، يعتبر تنقيطا وتقييما وجوابا ساطعا وملخصا لحصيلة عزيز أخنوش وحزبه في تدبير الشأن العام والشأن المحلي للمغاربة.






