كشفت مقارنة أسعار الأدوية المتداولة في الصيدليات المغربية أن أثمان هذه الأدوية في المغرب تتجاوز بشكل صارخ نظيراتها في فرنسا وبلجيكا،حيث تصل نسب الزيادة في بعض الحالات إلى 1598% ، مما يطرح السؤال حول مبررات هذا الفارق الهائل في الأسعار و سياسات التسعير في السوق الدوائية بالمغرب.
العينة التي تتكون من 20 دواءً، تكشف عن تباينات صارخة في أسعار الأدوية بالمغرب، لا سيما تلك المستخدمة في علاج الأمراض الخطيرة والمزمنة مثل السرطان وأمراض المناعة الذاتية والقلب والسكري. وهي فروقات تطرح بشدة تساؤلات حول مدى وجود رقابة فعّالة على القطاع.
على سبيل المثال، فدواء “Temodal 5 mg”، المضاد للسرطان، يباع في المغرب بسعر 219 درهماً، بينما يبلغ سعره في فرنسا 1.20 يورو (12.90 درهماً) فقط، وفي بلجيكا 9 يورو (96.70 درهماً)، وهو ما يعني أن الفارق في السعر بين المغرب وفرنسا يصل إلى 206 دراهم، أي ما يعادل زيادة بنسبة 1598%.
أما دواء “Avastin 100 mg”، المخصص أيضاً لعلاج السرطان، فهو مثال آخر على هذه الفروق الهائلة، حيث يبلغ سعره في المغرب 1908 دراهم، بينما لا يتجاوز سعره في فرنسا 109.60 يورو (1184 درهماً) وفي بلجيكا 127.10 يورو (1840 درهماً)، ما يعني أن السعر في المغرب يفوق نظيره في فرنسا بنسبة 147%.
ومن بين الأدوية الأخرى التي سجلت فروقات كبيرة، نجد دواء “Stelara 90 mg” المستخدم لعلاج أمراض المناعة الذاتية، حيث يباع في المغرب بـ 31,282 درهماً، بينما يبلغ سعره في فرنسا 858.58 يورو (9,256.60 درهماً) وفي بلجيكا 1,404.71 يورو (15,159 درهماً)، مما يعكس فارق سعر يصل إلى 338% مقارنة بفرنسا.
كما أن دواء “Pradaxa 110 mg”، المخصص لعلاج التجلط الدموي، يُباع في المغرب بـ 1,026 درهماً، في حين لا يتجاوز سعره في فرنسا 25.93 يورو (278.50 درهماً)، مما يعني أن الفارق في السعر يصل إلى 268%. ويصل سعر دواء “Vidaza 25 mg/ml” المستخدم في علاج سرطان الدم، في المغرب إلى 15,530 درهماً، بينما يبلغ سعره في فرنسا 2532.80 درهماً، وفي بلجيكا 2980.40 درهماً، ما يعني أن نسبة الزيادة في المغرب تبلغ 513% مقارنة بفرنسا.
و سبق للجنة برلمانية أن أنجزت مهمة استطلاعية سنة 2009، حيث وقفت من خلال تقريرها على خروقات واسعة في قطاع الأدوية. وقد أكدت اللجنة حينها على وجود مشكلات تتعلق بتسعير الأدوية، وتوفيرها، بالإضافة إلى عدم وجود رقابة كافية على السوق.
وخلص تقرير المهمة الاستطلاعية حول ثمن الدواء بالمغرب إلى أن الخروقات التي يعرفها قطاع بيع الأدوية في المغرب أثرت سلباً على قدرة المواطنين على الحصول على الأدوية الضرورية، مما يعكس الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير فورية لضمان شفافية أكبر وتحسين أوضاع هذا القطاع الحيوي.
ومن بين الخروقات التي وقف عليها تقرير المهمة الاستطلاعية أن أسعار الأدوية تشهد تباينًا كبيرًا بين المغرب ودول أخرى، حيث نجد أن الدواء نفسه، الذي تنتجه نفس الشركة وبنفس الاسم والتغليف، يتوفر بأسعار مختلفة بشكل ملحوظ، حيث قد تتجاوز الفروقات في المغرب نسبة 100%. لذلك، كانت المقارنة بين أسعار مجموعة من الأدوية الأكثر مبيعًا في المغرب وأسعار نفس الأدوية في دول ذات مستوى نمو مشابه أو أكثر تقدمًا هي الخطوة الأولى نحو الإجابة على سؤال “لماذا أثمنة الأدوية في المغرب مرتفعة؟”.






