منذ سنة 2020، تولت الدولة أداء أجور الصحفيين، وكلما ظهرت تباشير توقف هذه "العادة السيئة"، ارتفعت الأصوات، من قبل صحافيين متضررين، ونقابيين، وبرلمانيين، وأصحاب مقاولات ألفوا "زيادة الشحمة في ظهر المعلوف"، يحذرون من "شبح الجوع وتراكم الديون ومخاطر البطالة" التي تهدد فئة اجتماعية، تدافع عن كل الفئات، ولا تستطيع أن تدافع عن مصالحها... ويفتح باب النقاش مشرعاً حول المهنة وآفاق المهنة والتخبط الذي تعيشه في كل مناحيها، لكن بمجرد أن "ينزل" الأجر، وتعود البطنة، تذهب الفطنة، ومعها الأسئلة المؤرقة. وصدق من قال: "ذِهن ليه حلقو.. ينسى اللي خلقو".
كلما تعرض المغرب لهجوم إعلامي وسياسي من قبل خصومه الشرقيين أو الشماليين، واحتج إلى إعلام البلاد وإلى الإعلاميين أولاد البلاد، لينافح عن الصحراء، وعن وحدته الترابية، وعن مصالحه العليا، "ناحت النواحة"، على إعلام لا يسمعه حتى مطلقوه، فبالأحرى أن يسمعه الغريب، أو أن يتأثر له المرتاب، أو أن يغير قناعات الخصم. وعندما تتوقف الرياح المعادية، أو تخف سرعتها، تعود حليمة إلى عادتها القديمة، وتغرق في سبات عميق، في انتظار هجوم جديد، ونواح جديد، لمواجهة رياح عاتية جديدة. وصدق من قال:
ومن الرياح ما يكون هبوبها
بعد الهدوء وراحة الربان.
ما وقع مؤخرا في مجلس الأمن، بشأن قضية الصحراء، وما تخلل ذلك من فيتوهات القوى العظمى، وما انتهى إليه من إنهاء لمهام المينورسو، أنتج روايتين، أو قل سرديتين: سردية المغرب، وسردية خصومه. فكيف نواجه سردية الخصوم: بصحفيين جياع؟ أم بصحافة لا تسمع حتى نفسها؟
تحتاج الصحافة والإعلام في المغرب إلى إعادة تنظيم حقيقية، تشمل تعديلات واسعة وجوهرية، في مجالات التشريع والاستثمار، والحقوق والواجبات والحريات، وبكلمة واحدة "إعادة تنظيم شاملة"، ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.






