سياسة واقتصاد

القيادة الحزبية التي تبيع القيم مقابل المقاعد فلا هي بالقيم ولا هي بالمقاعد...

مريم جمال الإدريسي

قيل، ودافع البعض عمن قال، إن الحملات الانتخابية تحتاج إلى المال، وإن ما راكمه المناضل أو المناضلة من تجربة سياسية وكفاءة ومصداقية وحضور ميداني لا يكفي، لأن النجاح، من دون القدرة المالية، يكاد يكون مستحيلا.

وبين الشد والجذب، والقيل والقال، لنفترض مبدئيا ، أن الأولوية لدى قيادة الحزب كانت لزيادة عدد المقاعد، لا لجودة الترشيحات ولا لقيمة المسار النضالي.


ولنفتح الدفاتر،  ولنقلب الأوراق والصفحات، ولنمش قليلا في الطرقات التي مرت منها الحملات الانتخابية، حيث تزينت الوردة بالمال، في حملة لا نريد التشكيك في نزاهتها… ولكن من حقنا أن نسأل:


هل حققت الأموال المطلوبة المقاعد البرلمانية الموعودة؟


الجواب قدمته صناديق الاقتراع: للأسف، تراجعت نتائج الحزب وفقد عددا من مقاعده.


ولم يحدث ذلك لأن الحزب دون مستوى تطلعات المغاربة، أو لأنه فقد قيمته التاريخية ومكانته السياسية، بل لأن قيادته فشلت في قراءة المرحلة، واختارت منطقا انتهازيا في تدبير الترشيحات، وخططت خارج سياق الحزب وتاريخه، وبعيدا عن المبادئ التي صنعت قوته ومنحته ثقة المواطنين.


فالمال قد يمول حملة، لكنه لا يصنع اقتناعا. وقد يملأ الشوارع بالصور والمنشورات، لكنه لا يعوض المصداقية ولا يمحو أثر القرارات الخاطئة.


هذا حزب القيم، لا حزب المال.

حزب المناضلات والمناضلين، لا حزب المزادات.

ومن أراد إنقاذه، فعليه أن يعيده إلى تاريخه ومبادئه، لا أن يختزل مستقبله في القدرة على تمويل الحملات...