فتحت المحامية بهيئة الدار البيضاء، فاطمة الزهراء الإبراهيمي، نقاشاً حاداً حول تدبير جمعية هيئات المحامين بالمغرب لملف قانون المهنة، منتقدة استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية وربطه في مرحلته الأخيرة بما ستفرزه الانتخابات المقبلة من مؤسسات وحكومة وتشريعات جديدة.
واعتبرت الإبراهيمي أن قرار تعليق التوقف عن العمل بعد أكثر من أربعة أشهر، في انتظار ما ستفرزه المرحلة السياسية والتشريعية المقبلة، يعكس، بحسب قراءتها، نهاية متأخرة لمسار احتجاجي لم يكن واضح الأفق منذ بدايته، سواء من حيث المخاطب الذي يستهدفه أو المطالب المحددة التي يسعى إلى تحقيقها أو الإطار القانوني الذي يؤطره.
وجاء موقف المحامية عقب إعلان مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى غاية 7 أكتوبر 2026، على أن يتم تعليق هذا التوقف ابتداء من التاريخ نفسه، في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات والدورة التشريعية المقبلة.
وقالت الإبراهيمي إن جوهر الإشكال لا يرتبط بحق المحامين في الدفاع عن استقلالية مهنتهم أو المطالبة بمراجعة المقتضيات التي يرونها مجحفة، وإنما بطريقة تدبير الاحتجاج، معتبرة أن تحويل التوقف عن العمل إلى وسيلة مفتوحة لم يعد يجد، في نظرها، مبرراً بعد استنفاد القانون لمساره التشريعي والدستوري، وصدور الأمر بتنفيذه ونشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ.
وشددت على أن القانون لا يمكن إسقاطه ببلاغ صادر عن هيئة مهنية، ولا تجميد أحكامه من خلال قرار بالتوقف عن العمل، معتبرة أن المقتضيات التي تستوجب المراجعة أو التصحيح ينبغي أن تخضع للآليات التي يتيحها الدستور والقانون، سواء عبر المؤسسة التشريعية أو القضاء أو الحوار المؤسساتي.
وانتقدت المحامية بشكل خاص ربط مصير الاحتجاج بما ستفرزه الانتخابات المقبلة، معتبرة أن إدخال العامل الانتخابي في هذا الملف يغيّر طبيعة النقاش، لأن قضية المحاماة، وفق تصورها، تظل في الأساس قضية مهنية وقانونية وليست معركة انتخابية أو حزبية.
كما أثارت الإبراهيمي الانعكاسات التي خلفها التوقف الطويل عن العمل، مشيرة إلى ما وصفته بتعطيل عدد من الالتزامات المهنية وتأخير معالجة الملفات داخل المحاكم، فضلاً عن انعكاساته على المتقاضين والمعتقلين. واعتبرت أن الفترة التي امتد خلالها التوقف كان بالإمكان استثمارها في دراسة القانون ورصد المقتضيات التي تثير إشكالات عملية، إلى جانب مناقشة النصوص الإجرائية التي دخلت بدورها حيز التنفيذ.
وفي السياق ذاته، دعت إلى فتح نقاش مهني أوسع يشارك فيه النقباء السابقون وأهل الخبرة والفاعلون داخل المهنة، بهدف الوصول إلى مقترحات قانونية وعملية لمعالجة الإشكالات المطروحة، بدل الاكتفاء، بحسب تعبيرها، بتوالي البيانات والبلاغات وتداول شعارات ومصطلحات لا تجد أساساً واضحاً في القانون أو في منطق العمل المؤسساتي.
ودافعت الإبراهيمي عن العودة إلى ممارسة المهنة داخل المحاكم، مع استمرار المحامين في الدفاع عن مطالبهم المهنية، معتبرة أن القانون رقم 66.23 أصبح نافذاً، وأن ممارسة المهنة تقتضي الالتزام بمقتضياته ما دام سارياً، بالتوازي مع مواصلة النقاش حول إمكانية تعديله أو مراجعة مقتضياته عبر الوسائل القانونية المتاحة.
وأكدت أن حماية مهنة المحاماة، في تقديرها، لا يمكن أن تقوم على البيانات أو التوقف المفتوح عن العمل، وإنما تستند إلى القانون والمؤسسات والكفاءة المهنية، وإلى القدرة على التمييز بين المقتضيات التي يعترض عليها المهنيون وتلك التي يظلون ملزمين بتطبيقها ما دامت نافذة.
في المقابل، أكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن تعليق التوقف عن العمل ابتداء من 7 أكتوبر المقبل لا يعني التخلي عن المطالب المهنية أو التسليم بمقتضيات القانون، وإنما يهدف إلى إتاحة المجال أمام المؤسسات الدستورية الجديدة من أجل معالجة ما تعتبره الجمعية اختلالات شابت المسار التشريعي للقانون.
وختمت الإبراهيمي موقفها بالدعوة إلى الانتقال من منطق التوقف المفتوح إلى النقاش المؤسساتي والقانوني، معتبرة أن دخول القانون رقم 66.23 حيز التنفيذ يفرض التعامل معه باعتباره نصاً نافذاً، مع إبقاء باب المطالبة بتعديله مفتوحاً عبر الآليات القانونية والمؤسساتية.






