اكد الخطاب الملكي السامي على استمرارية الدولة من خلال قول جلالة الملك إن “المكاسب الاقتصادية والاجتماعية… تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني”، فهو يؤكد أن الأوراش الكبرى ليست برامج انتخابية لحزب معين، وإنما هي اختيارات استراتيجية للدولة. فالحكومات تتغير، والأغلبيات تتبدل، لكن الدولة تواصل تنفيذ رؤيتها طويلة المدى
نستنتج من ذلك ان الأحزاب مدعوة إلى التنافس في التدبير لا في تغيير الثوابت
والانتخابات ليست مناسبة لإعادة رسم التوجهات الاستراتيجية للمملكة، بل للتنافس حول من هو الأقدر على تنزيلها بكفاءة ونجاعة. وهذا ينسجم مع النموذج الدستوري المغربي، حيث تتقاسم المؤسسة الملكية والحكومة الاختصاصات، مع احتفاظ الملك بقيادة التوجهات الاستراتيجية الكبرى
كما انها رسالة غير مباشرة للناخبين
الخطاب يوحي بأن تقييم الحكومات يجب أن يكون على أساس جودة التدبير، وليس على أساس نسب الإنجازات الكبرى للدولة. فالعديد من المشاريع التي ستُستثمر انتخابياً هي في الواقع ثمرة تراكمات امتدت لسنوات وتعاقبت عليها أكثر من حكومة.
اما الرسالة للحكومة المقبلة
عندما تحدث عن “إطلاق دورة جديدة… شعارها تحصين المكتسبات ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى”، فهو يرسم للحكومة التي ستنبثق عن انتخابات 2026 إطار عمل واضحاً: الاستمرارية مع التطوير، وليس القطيعة مع ما سبق.
إذا وضعنا هذه الرسالة في سياق اقتراب الانتخابات، فإنها تعني أن الخطاب يوجه الأحزاب إلى تجنب المزايدات حول من صنع الإنجازات، لأن هذه الإنجازات هي حصيلة دولة، ويطالبها بأن تقدم للمواطنين حلولاً واقعية في التشغيل، والتعليم، والصحة، والعدالة المجالية، وكيفية تسريع تنفيذ الأوراش الملكية.
لذلك يمكن القول إن الخطاب يحمل رسالة مفادها أن الانتخابات المقبلة لن تكون منافسة حول هوية المشروع الوطني، بل حول الكفاءة في تدبيره وتسريع وتيرة إنجازه. فالشرعية الانتخابية تمنح حق إدارة الشأن العام، لكنها تمارس داخل إطار الاستراتيجية العليا للدولة، التي تضمن الاستمرارية والاستقرار، وهما من أبرز المرتكزات التي شدد عليها خطاب العرش بعد مرور 27 سنة على حكم ملك البلاد جلالة الملك محمد السادس






