في الوقت الذي ينشغل فيه بعض السياسيين بالرقص على أنغام الموسيقى الشعبية كتسخينات استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وبعد أن كانوا نيامًا نوم أهل الكهف طيلة 5 سنوات، تاركين المواطن المغلوب على أمره يواجه ما فرضته الحكومة من سياسة التفقير والتجويع الممنهج، باعتماد ارتفاع صاروخي في كل المواد دون استثناء، غابوا عن المشهد تاركين الشناقة يعيثون فسادًا في كل المجالات، رافعين شعارًا في وجه المواطن: منك يا الموت لمولاك، اختاروا الظهور أخيرًا وهم يرقصون فرحًا واستخفافًا بعقلية المواطن المغربي. لا أدري لماذا اختاروا الرقص على جراح أدمتها الحاجة وقلة ذات اليد.
في هذا الوقت، نقلت الأخبار صباح اليوم في مختلف المنصات الاجتماعية خبر الهجرة الجماعية لمئات الشباب، الذين اختاروا مواجهة أمواج المتوسط في اتجاه سبتة المحتلة، في رحلة محفوفة بالموت، بحثًا عن فرصة تمنحهم بصيص أمل، تاركين وراءهم من رفعوا أن حكومتهم اجتماعية، لتكشف تلك الهجرة مدى تناقض الشعار مع الواقع المرير الذي يعيشه المواطن المغربي.
إنها صورتان تختزلان واقعًا مؤلمًا وغارقًا في التناقض: مشهد الاحتفال والشطيح والرديح من جهة، ومشهد اليأس وانغلاق الأفق من جهة أخرى.
فحين يفقد الشباب الثقة في قدرتهم على بناء مستقبل كريم داخل وطنهم، يصبح البحر، بكل مخاطره، أقل رعبًا من واقع يطغى عليه الإحساس بالإقصاء وانسداد الآفاق.
السلطات الإسبانية تقول إن أكثر من 1000 شخص وصلوا إلى سبتة المحتلة خلال 9 أيام الماضية، وقد وثقت الكاميرات ابتسامة من وصلوا، وقد رفعت شابات شارة النصر مع ابتسامة لخصت كل شيء.
إن مواجهة الهجرة غير النظامية لا تبدأ من السواحل، بل من السياسات العمومية التي تعيد الاعتبار للإنسان، وتوفر تعليمًا جيدًا، وفرص عمل لائقة، وعدالة اجتماعية، وأفقًا يجعل الشباب يتمسكون بوطنهم بدل أن يغامروا بأرواحهم في عرض البحر.
فالوطن الذي يمنح أبناءه الأمل، لا يدفعهم إلى الهروب منه.






