وتستهدف هذه الجولة الحد من ظاهرة انجراف التربة وتوحل السدود، فضلاً عن استعادة النظم البيئية الغابوية وفق الموجهات الاستراتيجية لبرنامج "غابات المغرب 2020-2030".
وشكلت المحطة الأولى للزيارة مناسبة للاطلاع على الحصيلة الوطنية لبرامج تهيئة الأحواض المائية التي تشرف عليها الوكالة الوطنية للمياه والغابات؛ إذ تغطي هذه البرامج على الصعيد الوطني 33 حوضاً مائياً تمتد على مساحة تقارب 8 ملايين هكتار، من ضمنها 15 حوضاً استراتيجياً تؤمن تغذية 43 سداً ذا أولوية.
وقد مكنت هذه المجهودات، إلى حدود اليوم، من شمل أكثر من 1,14 مليون هكتار بعمليات التهيئة، وإنجاز ما يتجاوز 3 ملايين متر مكعب من منشآت المحافظة على المياه والتربة للتقليص من وتيرة توحل المنشآت المائية.
وفي السياق ذاته، قدمت وزارة التجهيز والماء تقريراً تحليلياً حول تطور ظاهرة توحل السدود وانعكاساتها المباشرة على القدرة التخزينية للمنظومة المائية الوطنية وما تفرضه من تحديات هيكلية على الأمن المائي للمملكة.
وأكد العرض أهمية الاستباق الوقائي عبر تهيئة الأحواض المائية الواقعة بمنبع السدود الأكثر تأثراً، بغية تطويق زحف الرواسب وإطالة العمر الافتراضي للبنيات التحتية المائية.
وعلى المستوى الجهوي، تم تسليط الضوء على برنامج تهيئة الأحواض المائية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة المدمج ضمن المخطط الغابوي الجهوي، برصد غلاف مالي إجمالي يقدر بـ 386 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030.
ويعتمد هذا البرنامج مقاربة شمولية تدمج بين التشجير، وإعادة تأهيل الغطاء النباتي، وإنتاج الشتلات، والمحافظة على التربة والمياه، مع إشراك فاعل للساكنة المحلية لضمان استدامة الموارد.
وقد استكمل الوفد الوزاري جولته ميدانياً بالحوض المائي لوادي بهت، حيث عاين عن قرب الأشغال المنجزة التي تتوزع بين المعالجة البيولوجية عبر إعادة التشجير وتجديد النظم البيئية، والمعالجة الميكانيكية المتمثلة في إقامة منشآت تصحيح المجاري الجبلية وحماية المنحدرات. وتروم هذه التدخلات المتكاملة الحد من الجريان السطحي والتقليص الفعّال من نقل الرواسب نحو حقينات السدود.
وتُوجت هذه الزيارة بتأكيد جماعي من الأطراف الثلاثة على عزمهم تسريع وتيرة تنزيل برامج تهيئة الأحواض المائية، باعتبارها رافعة أساسية لتحصين الأمن المائي، وصيانة المنشآت التخزينية، وتوطيد صمود المجالات الترابية أمام التحديات المناخية المتسارعة.







