سياسة واقتصاد

نوايا صادقة أم ديماغوجية!

علي بوعبيد (كاتب و باحث)

لا شيء في السياسة أوسع فجوةً بين القول والفعل من قضايا الأخلاق والنزاهة. والمغاربة يعرفون ذلك جيدًا. ومن هنا، أعترف بحيرة حين أرى، على بُعد ثلاثة أشهر من موعد الاقتراع، مبادراتٍ تواصلية "تعالج" موضوع مكافحة الفساد و ‏تخليق الحياة العامة، تنطلق لا من صفوف المعارضة، بل من أحزاب سياسية كانت، بالأمس، شريكة في إضفاء الطابع المؤسسي على هيمنة المصالح الخاصة على المصلحة العامة.

 ولا أرى في ذلك سوى احتمالين اثنين.

1. إما أن تكون النوايا صادقة، وفي هذا الحال تستدعي أجوبة دقيقة وكاشفة، ملفًّا ملفًّا: لماذا بارك هؤلاء الفاعلون بالأمس، بمجرد تواجدهم في الحكومة، ما يدينونه اليوم؟ و ‏في العمق، أيّ مكانة تحتلها الأخلاق العامة في تصوّرهم للمسؤولية السياسية الفردية والجماعية من موقع الحكومة؟ 

2. وإما أنهم ينزلقون إلى أقبح ما في الديماغوجية من مظاهر وعاهات: الاستخفاف بعقول المواطنين وذكائهم، واستعطاف أصواتهم.

وفي كلا الاحتمالين، يظل من حق المغاربة أن يعرفوا الحقيقة لممارسة حقوقهم كمواطنين، خصوصًا وأن مقولة "يأكل الغلة ويسب الملة" تظل قائمة هنا، مع اختلاف ربما في الدرجة، لكن لا في الجوهر.