رياضة

الجمع العام لكرة القدم.. لا مداخلة أو سؤال أو ملاحظة أو اقتراح

جمال اسطيفي (صحفي/محلل رياضي)

من بين الظواهر اللافتة خلال أشغال الجمع العام العادي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تلك المتعلقة بغياب أي تدخل من طرف ممثلي الأندية والعصب والهيئات الحاضرة، فقد انتهى الجمع العام دون تسجيل أي مداخلة أو سؤال أو ملاحظة أو اقتراح، رغم الحضور الواسع الذي ضم مختلف مكونات الأسرة الكروية الوطنية.

 

لا يتعلق الأمر هنا بالتشكيك في حصيلة الجامعة أو في النجاحات التي حققتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، وهي نجاحات يصعب إنكارها على مستوى المنتخبات الوطنية أو البنيات التحتية أو الحضور القاري والدولي، كما لا يتعلق الأمر بالبحث عن معارضة من أجل المعارضة، أو افتعال نقاشات لا مبرر لها.

 

لكن قوة المؤسسات لا تقاس فقط بحجم الإنجازات التي تحققها، بل أيضا بقدرتها على احتضان النقاش وإدارة الاختلاف والاستماع إلى الآراء المتعددة، فالجموع العامة لم تُوجد فقط من أجل المصادقة على التقارير، وإنما كذلك لتكون فضاء للتقييم وتبادل الأفكار واستشراف المستقبل، وتقديم المقترحات..

 

والواقع أن كرة القدم المغربية تواجه اليوم تحديات كبيرة رغم كل ما تحقق. هناك ملفات مرتبطة بالحكامة داخل الأندية، وأخرى تتعلق بالتكوين والتحكيم والبنيات التحتية وتمويل الأندية والانتقال نحو نموذج اقتصادي أكثر استدامة، وهي قضايا تستحق النقاش والتفكير الجماعي وإغناءها بمقترحات مختلف الفاعلين.

 

قد يكون الصمت الذي طبع الجمع العام تعبيرا عن الرضا العام عن طريقة تدبير المرحلة الحالية، وقد يكون انعكاسا لثقة كبيرة تحظى بها القيادة الحالية للكرة المغربية، غير أن الرضا والثقة لا ينبغي أن يكونا بديلا عن النقاش، بل دافعا إليه، فالمؤسسات تتقوى وتزداد صلابة بطرح الأسئلة حتى في لحظات النجاح، لأنها تدرك أن المحافظة على المكتسبات لا تقل صعوبة عن تحقيقها.

 

إن أكبر خدمة يمكن أن تقدمها مكونات كرة القدم الوطنية للمنظومة الحالية ليست التصفيق فقط، بل المساهمة بالأفكار والاقتراحات والأسئلة التي تساعد على التطوير المستمر..