في زمن اعتاد فيه البعض على الفوضى والاستفادة من الاختلالات، يصبح الإصلاح الحقيقي معركة صعبة تتطلب الكثير من الصبر والعزيمة والإصرار، وهذا ما يبدو جليا في التجربة التي يعيشها مستشفى القرب بالرماني، حيث اختار مديره أن يسلك طريق الإصلاح بدل مسايرة الواقع المتردي الذي ظل قائما لسنوات.
لقد أثبتت الأيام أن من يملك الإرادة الصادقة وحب الخير للمواطنين قادر على تحقيق النتائج مهما كانت العراقيل ومهما اشتدت حملات التشويش، فمدير المستشفى لم يأت من أجل المجاملة أو البحث عن الشعبية، بل جاء حاملا رؤية واضحة هدفها الارتقاء بالخدمات الصحية وتحسين ظروف استقبال المرضى وخدمة ساكنة الرماني الطيبة التي تستحق كل الاحترام والتقدير.
ومن الطبيعي أن يزعج هذا التوجه الإصلاحي بعض الأطراف التي ألفت الاستفادة من الوضع السابق، لأن كل إصلاح حقيقي يهدد المصالح الضيقة ويضع حدا للممارسات التي لا تخدم المرفق العمومي، لذلك لم يكن مستغربا أن تظهر بعض الأصوات المعارضة التي تحاول عرقلة مسار التغيير أو التقليل من أهمية ما يتم إنجازه على أرض الواقع.
لكن الحقيقة لا يمكن إخفاؤها طويلا، فالنتائج بدأت تظهر يوما بعد يوم، سواء من خلال تحسين تنظيم العمل أو تعزيز الانضباط أو السعي إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وهذه المؤشرات الإيجابية تؤكد أن العمل الجاد يثمر دائما، وأن من يشتغل بإخلاص لا يحتاج إلى حملات دعائية بقدر ما يحتاج إلى الوقت لإظهار نتائج جهوده.
إن النجاح لا يتحقق بين ليلة وضحاها، والإصلاح ليس قرارا عابرا بل مسارا طويلا يتطلب الصبر والثبات، وما دام الإصرار والتحدي وحب خدمة المواطنين حاضرا، فإن كل العراقيل ستسقط تباعا، وسيبقى الرابح الأكبر هو المواطن البسيط الذي يبحث فقط عن خدمة صحية تحفظ كرامته وتلبي حاجياته.
وفي النهاية، فإن التاريخ لا يذكر من حاولوا العرقلة والتشويش، بل يذكر أولئك الذين واجهوا الصعاب وتحملوا المسؤولية وساهموا في صناعة التغيير لذلك فإن الإرادة الصادقة ستظل أقوى من كل المؤامرات، والعمل الجاد سيبقى أقوى من كل محاولات الإحباط.






