في السياسة، ليست المشكلة في الخطأ حين يكون استثناءً، بل حين يتحول إلى منهج في التدبير. فالدولة التي تُدار بمنطق تبرير الإخفاقات بدل محاسبتها، وبمنطق صناعة الصورة بدل صناعة الإنجاز، تفتح الباب أمام تآكل الثقة بين المواطن والمؤسسات. لقد أصبح بعض الفاعلين السياسيين يتقنون فن الخطابة أكثر من إتقانهم لفن الحلول، ويجيدون تسويق الوعود أكثر من الوفاء بها. وعندما تتحول السياسة إلى مجرد حملة انتخابية دائمة، يصبح المواطن أمام مشهد يُستهلك فيه الكلام بكثرة بينما تظل المشاكل نفسها تراوح مكانها. السياسة ليست مباراة في العلاقات العامة، ولا سباقاً نحو الأضواء، بل مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سلطة. لذلك فإن قوة أي مسؤول لا تُقاس بعدد المصفقين حوله، بل بقدرته على مواجهة الحقائق كما هي، وتحمل تبعات قراراته أمام الرأي العام. أما حين يصبح النقد مؤامرة، والمساءلة استهدافاً، والاختلاف عداءً، فذلك مؤشر على أزمة في الثقافة السياسية أكثر مما هي أزمة في المواقف السياسية نفسها.






