سياسة واقتصاد

الرماني.....حملات إنتخابية باسم مشاريع معطلة

سعد كمال

مع اقتراب كل محطة انتخابية، يتكرر المشهد نفسه بطريقة تكاد تكون مستفزة لذكاء المواطنين، فبعد سنوات من الصمت والغياب، يستفيق بعض السياسيين فجأة من سباتهم الطويل، ويبدأون في البحث عن أي مشروع أو ورش تنموي بالمنطقة لالتقاط الصور بجانبه أو الحديث عنه وكأنه نتيجة مباشرة لتدخلاتهم وجهودهم الشخصية.

في الرماني، كما في غيرها من المناطق، أصبح المواطن يلاحظ هذا السلوك المتكرر الذي يقوم على محاولة السطو المعنوي على مشاريع كان من المفروض أن تكون جاهزة منذ مدة، أو هي في الأصل مشاريع مبرمجة من طرف الدولة ومؤسساتها وفق مخططات وبرامج محددة لا علاقة لها بالخرجات الموسمية لبعض المنتخبين والسياسيين.

والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين كان هؤلاء عندما كانت الساكنة تعاني من ضعف البنيات التحتية؟ وأين كانت أصواتهم عندما كانت المنطقة تحتاج إلى من يدافع عنها ويطالب بحقوقها المشروعة في التنمية والتجهيز وفرص الشغل؟ ولماذا لم يظهر هذا الحماس المفاجئ إلا عندما بدأت عقارب الساعة تقترب من موعد الانتخابات؟

إن ما يثير الاستغراب هو أن بعض السياسيين يحاولون تقديم أمور عادية جدا وكأنها إنجازات استثنائية، متناسين أن وظيفتهم الأساسية هي خدمة المواطنين والدفاع عن مصالحهم طوال مدة انتدابهم، لا الظهور فقط عند اقتراب موسم الانتخابات، فالمسؤولية ليست مناسبة موسمية، والتنمية ليست حملة دعائية، والعمل الجاد لا يحتاج إلى ضجيج إعلامي أو إلى محاولات متكررة لتلميع الصورة.

لقد عانت الرماني لسنوات من بطء إنجاز العديد من المشاريع ومن تراكم مجموعة من الإكراهات التي يعرفها الجميع، لذلك فإن الساكنة أصبحت أكثر وعيا وأكثر قدرة على التمييز بين من يشتغل بصمت وإخلاص من أجل المصلحة العامة، وبين من يبحث فقط عن استثمار أي مشروع قائم لاسترجاع شعبية تآكلت بفعل الغياب وضعف الحصيلة.

إن أخطر ما في الأمر هو محاولة تسويق الوهم للناس، عبر إيهامهم بأن بعض المشاريع لم تكن لترى النور لولا تدخل هذا المسؤول أو ذاك المنتخب، والحقيقة أن المشاريع العمومية هي حق للمواطن وليست هبة من أحد، وتمول من المال العام الذي يساهم فيه الجميع، وبالتالي لا يحق لأي جهة أن تحولها إلى ملكية خاصة أو إلى رصيد انتخابي تستثمره كلما اقترب موعد الاقتراع.

لقد تغير الزمن، وأصبح المواطن يتابع ويقارن ويحاسب، ولم تعد الصور والبلاغات والمنشورات كافية لإقناعه، فهو ينظر إلى الحصيلة الحقيقية، وإلى ما تحقق على أرض الواقع، وإلى حجم الترافع الذي قام به كل مسؤول عندما كانت المنطقة في حاجة إليه، لا عندما أصبحت الأصوات الانتخابية في الأفق.

إن الرماني تستحق أكثر من حملات دعائية موسمية، وتستحق مسؤولين يشتغلون من أجل التنمية الحقيقية طوال السنوات، لا فقط خلال الأشهر التي تسبق الانتخابات، كما تستحق خطابا سياسيا صادقا يحترم ذكاء المواطنين بدل محاولة استغلال حاجياتهم وآمالهم لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: المشاريع التي تأتي متأخرة لا تتحول إلى إنجازات شخصية بمجرد التقاط الصور بجانبها، والتنمية لا تقاس بعدد المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، بل بما يلمسه المواطن في حياته اليومية من تحسن في الخدمات والبنيات الأساسية وفرص العيش الكريم، أما الرهان على ذاكرة قصيرة للمواطنين، فقد أصبح رهانا خاسرا، لأن الوعي اليوم أكبر من أن يخدع بالشعارات، وأقوى من أن يشترى بصور موسمية أو وعود متكررة.