قرأت عددا من ردود الفعل المتشنجة الحانقة على مشهد صلاة يهودية أقيمت على مقربة من البوابة التاريخية لباب دكالة بمراكش، هناك من اعتبر الأمر اختراقا صهيونيا وهناك من اعتبره استباحة صريحة لكرامة المغاربة وتغلغلا للصهيونية في الفضاء المغربي نتيجة سياسة التطبيع.
دعونا ننظر إلى الأمر في حجمه الحقيقي بعيدا عن خطاب التأجيج الناتج ربما عن أجندات سياسية بعينها، أو عن مجرد غيرة عمياء مدعومة بخلط مسموم بين اليهودية والصهيونية وجرائم إسرائيل ضد الانسانية.
ما ينبغي أن ننتبه اليه ونحذر أنفسنا من المغالاة فيه، هو بالذات ذلك الربط الميكانيكي بين صورة اليهودي صاحب الذؤابات المتدلية وبين الصهيونية. هذا الربط تم الاشتغال عليه منذ عدة عقود، بشكل يكاد يكون مقصودا لاستهداف تلك الطائفة الدينية بالذات، وجعلها كبش فداء للصهيونية. والحال أن هذه الطائفة الموصوفة بالتزمت الديني، هي بالأساس مناهضة للإديولوجيا الصهيونية، التي هي في الواقع إيديولوجيا علمانية. وعدد كبير من أعضائها يعتبرون دولة اسرائيل غير شرعية، وأنها عمل من أعمال الدجال التي تحاول وتتسبب في تأخير نزول المسيح. ولذلك أعفي أفرادها من أداء الخدمة العسكرية ويتهربون من أداء الضرائب. وهي ليست كلها مقيمة في أرض فلسطين. المقيمون هناك هم من السكان الأصليين الذين كانوا قبل قيام إسرائيل، أما أغلب أعضائها فموجودون في الولايات المتحدة ويتحاشون الذهاب إلى اسرائيل.
والطقس التعبدي الذي قامت به مجموعة منهم عند مدخل باب دكالة هو من متطلبات دخول الأبواب التي يلتزمون بها دينيا، لا علاقة لهذا الأمر لا بالصهيونية ولا بالتطبيع، بل له علاقة فقط بكون مراكش مدينة سياحية عالمية، يأتيها الناس من كل الثقافات والديانات والحضارات، ولن يضرها في شيء أن يحترم زوارها معتقداتهم ويمارسوها بكل سكينة، كي يزدادوا شعورا بالطمأنينة ومتعة السفر.
ولعل تلك الصلاة تكون قد قدمت خدمة لا تقدر بثمن للسياحة في المغرب وفي مراكش، لا تضاهيها عشرات الحملات الاشهارية السياحية.






