بعد ثلاث ساعات سيعود شبح التوقيت الصيفي إلى فعله المضر بصحة المواطنين، وسيستمر صمت الحكومة. سوف تتسع قوة كل نداء إلى الكفر بالانتخابات لأنها أضرت المواطن ومهدت الطريق لتجار صناديق تفرز أغلبيات عددية تؤجج غضب فئات اجتماعية كثيرة.
حل الصباح وفرضت سلطة "ما" قرارها بالإبقاء على هذا التوقيت الذي أريد له أن يزيد من معاناة أغلبية الفئات الاجتماعية. تفاعلت كل المواقع الإخبارية، وتفاعل علماء الطب، وقال خبراء التربية الكثير في تأثير التوقيت الصيفي على قدرات الأطفال لإدراك المعلومة والمعارف. واتفق الجميع على عدم جدوى ساعة تضاف إلى مشاكل أخرى لا تهم تلك الأقلية من المنتفعين.
سكتت أغلب الأحزاب، وجلها يسكت لأن نقاش الساعة الإضافية في رأيهم قضية "سيادية". ولا يمكن أن نساير هؤلاء لأن قضية التوقيت تدار بالمراسيم الحكومية ولا تحتاج إلى ظهائر ملكية.
يجب أن نقر ونعترف بأن حكومتنا المغربية تعاملنا باحتقار كبير، وبأننا نداري غضبنا بمسؤولية لأن الوطن يسكننا. تشتكي كل الطبقات الشعبية من حمى الأسعار، ومن فشل تنزيل سياسة التغطية الصحية، ومن تدهور الخدمات الاجتماعية، ومن غلاء الأدوية، ومن عدم إدخال كثير من تكاليف أمراض كثيرة وخطيرة إلى لائحة الأدوية والمستلزمات الطبية التي يتم التعويض عنها وتغطيتها في إطار التأمين الإجباري عن المرض.
وتسكت الحكومة، رغم زيادة ميزانية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من حوالي 16 مليار درهم سنة 2019 إلى حوالي 42 مليار درهم سنة 2026، عن تهميش فئات كثيرة من الشعب المغربي، وإدخالها إلى منطقة الهشاشة في مجال القدرة على الولوج إلى الخدمات الصحية.
ولا تجد الحكومة التي تمثل الدولة أي سبيل إلى الحد من تسليع الصحة والتعليم ودعم لوبيات تتاجر في صحة المواطنين وفي تعليم أبنائهم، وتراكم الأرباح التي تتيحها هوامش الاتجار في المواد الطاقية وفي آليات تنزيل التأمين الإجباري عن المرض.
تتسابق اللوبيات لاقتناء المصحات واستغلال ضعاف النفوس من الأطباء لتتاجر في صحة المواطنين. ولا يمكن أن يسكت المواطن أمام الاغتناء الذي جعل من بعض الأطباء فاعلين في أسواق العقار والمنتجات الفلاحية وغيرها.
يجب أن نعترف أن هذه الحكومة، وتلك التي سبقتها، لا تعير أي اعتبار لمعاناة الشعب مع تلك الساعة "غير القانونية" التي أضرت بالعباد والبلاد. أصرت اللوبيات على إلحاق ضرر كبير بالفئات الاجتماعية المهمشة عبر "لخبطة" إلحاق بلادنا بدول أوروبا في مجال التوقيت الصيفي الذي يمتد تطبيقه إلى فصلي الخريف والشتاء.
أبناء علية القوم يقطعون المسافة بين منازلهم ومدارسهم في أمن وأمان. لهم سيارات مريحة يقود جزءاً كبيراً منها موظفون في إدارات ومؤسسات عمومية وجماعات ترابية. حكومتنا التي لها سلطة القرار تصر على الإضرار بصحة التلاميذ والعمال عبر توقيت لا يتوافق مع الساعة البيولوجية التي تقر كافة الدراسات العلمية على آثار مخالفتها على تدهور صحة المواطنين.
أتمنى من الأعماق أن يعيش ذلك المسؤول، الذي يصر على الساعة غير القانونية، كل ما تتعرض له الفئات الاجتماعية من مشاكل تزيد من حجم مستوى هشاشتها، وعلى رأسها ذلك الخوف الذي يسكن رب الأسرة كل صباح مع مغادرة فلذات الأكباد دروب الحي في اتجاه المدرسة.
حكومتنا، وأحزابها لا تقوى على قول الحقيقة للشعب المغربي. يتجاهلون بكثير من التعالي مشاكل الفئات الاجتماعية، ومن ضمنها ساعة صيفية غير قانونية. وستأتي هذه الأحزاب لتتصارع حول الكراسي غير عابثة بثقل المشاكل التي ترمي بالمواطن إلى مزيد من الهشاشة الاجتماعية.
وسنسمع وسنرى مهرجانات خطابية تسوق لبرامج لا تساوي قيمتها درهماً رمزياً بالمقارنة مع نتائج سياسات تم الإعلان عنها بحماسة، وتم التخلي عن تنزيلها بتنظيم هروب جماعي حكومي إلى الأمام.
سيأتي المرشحون، ومن ضمنهم من حصل على تزكية مقابل أموال كثيرة، أو مقابل قوة شبكة عائلية، أو مقابل قرب من مراكز القرار، لإعادة وتكرار خطب كلها شعارات كاذبة.
وحين تستمر المعاناة لدى أغلبية ويستمر مسلسل الاغتناء لفائدة أقلية، سنشهد كفراً بالمشاركة السياسية وعزوفاً تاريخياً عن التصويت.
معاناة الطبقات الشعبية لا تحتاج إلى دراسات مكلفة يحولها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى خطاب يؤثث لفترة نشرات الأخبار فيختفي. وقد يقوم مجلس المنافسة بنفس الشيء ليبرر هجوم جيوش تسليع كل شيء من الدواء إلى سرير في مستشفى ومروراً بالبنزين والغاز والسكر والدقيق.
وسيستيقظ رب أسرة في جنح الظلام وقلبه مسكون بخوف على أبنائه المتوجهين إلى المدرسة، والأسباب من ضمنها حيف وظلم وساعة غير قانونية.






