امرأة

أسماء أيت السي .. كفاءة مغربية كرست حياتها لخدمة القضايا الإنسانية عبر منظمة الأمم المتحدة

كفى بريس (و م ع)
كل خطوة نجاح يحققها الإنسان في مسيرته المهنية أو الشخصية، لاسيما بعد الكبوات أو الصعوبات التي قد تكبح بعضا من طموحاته، حَريّة بأن تكون موضوع أسئلة عديدة، لكن بالنسبة للمغربية أسماء أيت السي، التي كرست حياتها لخدمة القضايا الإنسانية عبر منظمة الأمم المتحدة، المثابرة والعمل الدؤوب دون كلل هو مفتاح كل نجاح.


فأسماء، التي ولدت في مدينة آسفي، وترعرعت مابين بني ملال ومراكش، تبعا لتنقل أبويها بحكم اشتغالهما في القطاع الصحي، لاتترك أي شيئ للصدفة، تتجاوز المطبات، تتحدى الصعوبات، وتتسلح بالعلم والعمل.


في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، تقول أسماء أيت السي، التي تشتغل مسؤولة الإعلام العام ومطورة برامج التوعية للتنمية المستدامة بمنظمة الأمم المتحدة – مكتب دولة الكويت، ” أمي ذات الجذور المكناسية – الفاسية العريقة، وأصول أبي السوسية (تافراوت) خلقت ثراء في الانتماء وجسدت أمامي معنى أن تكون خدوما ومعطاء وملهما دون تمييز”.


لكن الشيء الذي أشعل في نفسيتها جذوة الانتماء الى القضايا الإنسانية وحول مسار حياتها إلى آفاق أوسع هو إلهام أمها التي كانت تشتغل في مجال حماية الأطفال المتخلى عنهم، والتي تمكنت من بناء نظام متكامل لمواجهة مثل هذه القضايا الاجتماعية الحساسة، مما أثمر إنقاذ عدد من الأطفال ومنحهم حياة كريمة وآمنة ومستقرة.


” لطالما كان والداي يؤمنان إيمانا راسخا بأن المرأة قادرة على بلوغ أرفع المناصب متى توفرت لها الإرادة والعزيمة، والدعم”، تقول أسماء.


فبعد إتمام دراستها الابتدائية والثانوية بالمغرب، انطلقت نحو آفاق أوسع، وحصلت على درجة الماجستير في الإدارة الدولية من جامعة ليفربول بالمملكة المتحدة، والتي كانت نقطة تحول حقيقية في مسارها؛ إذ فتحت أمامها نافذة على العالم من خلال الانخراط في بيئات متعددة الثقافات والجنسيات، خصوصا في المنطقة العربية وكندا.


كما استهلت أسماء مسيرتها المهنية في قطاعي التسويق والسياحة، غير أنها أدركت أنها تميل إلى العمل الإنساني وخدمة القضايا الكبرى.


“كان الطموح يشدني نحو منظمة الأمم المتحدة التي تجسد قيم العدالة والتعاون الدولي. انضممت عام 2008 إلى هذه المنظمة الدولية (مكتب دولة الكويت). تقلدت فيها مسؤوليات وحققت إنجازات في مسيرة متنوعة توجت بإعداد وإطلاق العديد من البرامج الاستراتيجية، وتطوير شراكات”، تضيف أيت السي.


والمرأة المغربية، حسب المسؤولة الأممية، ليست وافدة جديدة على مشهد القيادة والعمل الدولي؛ بل هي امتداد لإرث حضاري عريق حملت فيه النساء المغربيات مشاعل العلم والعطاء والمقاومة عبر التاريخ.


واليوم، تمضي هذه المرأة بخطى واثقة بين أروقة المنظمات الدولية والهيئات الأممية والمنتديات الدبلوماسية، لتكون صوتا مناصرا للقضايا الإنسانية الكبرى.


في هذا السياق، أكدت أسماء أن ما يجعل النقاش أكثر إلحاحا اليوم هو السياق العالمي الهش الذي نعيشه: فحين يواجه العمل الأممي متعدد الأطراف أشد اختباراته وجودية، تبرز الحاجة إلى حضور المرأة في فضاءات القرار الدولي لا باعتباره حقا فحسب، بل ضرورة استراتيجية.


فالمغرب، حسب رأيها، يحظى بمكانة رفيعة كجسر بين إفريقيا والعالم العربي والمتوسط، ويضم نساء مؤهلات لاحتلال هذه المواقع وأداء هذه الرسالة بامتياز.


وتضيف “حقق المغرب تحولات نوعية وملموسة في تمكين المرأة خلال العقود الأخيرة، بفضل إصلاحات تشريعية جوهرية ورؤية ملكية سامية وشاملة تضع المرأة في صلب مشروع التنمية الوطنية”، مشيرة الى أن المرأة المغربية متواجدة في مختلف المناصب الكبيرة، لكن تعزيز التمثيل في مواقع صنع القرار العليا يستوجب مزيدا من الدعم والاستثمار في قضايا المرأة.


وبحسبها، فإن “الرهان الأكبر اليوم هو تعزيز ثقة الفتيات المغربيات الشابات بأنفسهن منذ سنوات التكوين الأولي، وأن تجد كل منهن في مجتمعها النماذج الملهمة التي تثبت لها أن لا شيء مستحيلا”.


وخلصت أسماء أيت السي بالقول “نحن نساء مغاربة العالم نحمل مسؤولية مزدوجة ومشرفة. فمن جهة نحن سفيرات للمملكة المغربية الشريفة وقيمها وإمكاناتها في المحافل الدولية، وجسرا حيا بين الفرص العالمية وطموحات الأجيال القادمة في بلدنا. ومن جهة أخرى نملك تجارب وشبكات وأدوات يمكن أن تُحدث فارقا حقيقيا في مجال تمكين المرأة في بلدنا الأصلي”.