دخلت أزمة موزعي مياه الري بالمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي ردهات مجلس المستشارين، بعدما وجه "خليهن الكرش"، المستشار البرلماني عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
وطالب المستشار بضرورة الكشف عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإنهاء حالة "الهشاشة المهنية والاجتماعية" التي تلاحق هذه الفئة، لا سيما في مناطق الغرب وقلعة السراغنة والحوز، مشدداً على أهمية توفير الحماية القانونية والتنظيمية لهؤلاء العمال أثناء تأدية مهامهم الميدانية.
وتوقف نص المراسلة عند التراجع المقلق في الوضعية القانونية لهذه الفئة التي تراكم خبرة تتجاوز 16 سنة، حيث انتقل وضعهم من عمال مؤقتين تابعين مباشرة للمكاتب الجهوية بعقود توفر استقراراً نسبياً، إلى ضحايا لنظام "التدبير المفوض" عبر صفقات المناولة.
وأوضح السؤال الكتابي أن تقليص مدة هذه الصفقات لتقتصر على سنة واحدة فقط قد أدى إلى زعزعة الاستقرار المعيشي لأكثر من 2000 أسرة، مما خلق حالة من عدم اليقين المهني أثرت بشكل مباشر على كفاءة المرفق العام المرتبط بتدبير الموارد المائية.
وفي سياق استعراض حيوية هذا القطاع، أبرزت الكونفدرالية الدور المحوري الذي يضطلع به موزعو مياه الري في الحفاظ على الأمن المائي الوطني، حيث تقع على عاتقهم مسؤوليات جسيمة تشمل تأمين توزيع المياه وضمان انتظامها، وتأطير الفلاحين للاستخدام الأمثل للموارد، فضلاً عن تحصيل المستحقات المالية ومراقبة المخالفات ومحاربة الاستغلال العشوائي للملك العام المائي. وهي مهام تكتسي صبغة "السيادة المائية" التي تتطلب استقراراً نفسياً ووظيفياً للقائمين عليها لضمان استدامة الموارد الطبيعية.
واستندت المساءلة البرلمانية إلى المرجعية الملكية السامية، مستحضرة مضامين خطاب العرش الصادر في 31 يوليوز 2024، والذي شدد على ضرورة ضمان الاستقرار الاجتماعي والمهني للعاملين في القطاعات الحيوية المرتبطة بالمياه والفلاحة. وبناءً على ذلك، دعت المجموعة النيابية الوزارة الوصية إلى مراجعة نموذج التشغيل الحالي والتوجه نحو إدماج وترسيم هذه الفئة داخل المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة في تعزيز التنمية المستدامة وحماية حقوق الشغيلة.






