في وقت تتجه فيه الأضواء نحو النجوم الحائزين على الألقاب الفردية، يبرز نايف أكرد كالقوة الهادئة والمحرك التكتيكي الذي جعل من دفاع المنتخب المغربي الأقوى في النسخة الـ35 من كأس أمم إفريقيا.
ولم يعد أكرد مجرد مدافع صلب، بل تحول إلى "قائد ميداني" وصمام أمان يمنح الثقة لكتيبة وليد الركراكي في سعيها نحو المجد القاري.
- مرونة تكتيكية وقيادة استثنائية
ورغم غياب القائد أشرف حكيمي بداعي الإصابة، تحمل ابن القنيطرة (29 عاماً) مسؤولية قيادة الخط الخلفي ببراعة فائقة. وما يميز أكرد في هذه البطولة هو "المرونة الدفاعية"؛ حيث نجح في التأقلم مع تغيير مراكزه بين الجهتين اليمنى واليسرى لقلب الدفاع، مستجيباً لظروف الإصابات التي ضربت رفاقه مثل رومان سايس، ليشكل ثنائيات منسجمة تارة مع الياميق وتارة مع ماسينا.
- من الأكاديمية إلى التألق الأوروبي
ويعكس مسار أكرد نموذجاً للاعب العصري؛ فهو خريج أكاديمية محمد السادس، الذي صقل موهبته بذكاء فطري في التمركز وقدرة عالية على بناء اللعب بقدمه اليسرى. هذا التميز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مسار احترافي تصاعدي شمل محطات هامة:
الانطلاقة: الفتح الرباطي تحت إشراف الركراكي.
الاحتراف الأوروبي: ديجون ورين (فرنسا)، وست هام (إنجلترا)، ريال سوسييداد (إسبانيا)، وصولاً إلى محطته الحالية مع أولمبيك مرسيليا.
- الاحترافية خلف الكواليس
وأجمع زملاء أكرد، وفي مقدمتهم القائد رومان سايس، في تصريحات صحفية، على أن سر نجاحه يكمن في "عقليته الاحترافية الصارمة". فهو لا يكتفي بالموهبة، بل يركز على التفاصيل الدقيقة كالنظام الغذائي، الاستشفاء، والتطور البدني الذي نقله من لاعب نحيف في بداياته إلى مدافع يتسم بالقوة والصلابة التكتيكية.
- مواجهة "القناص" في نصف النهائي
تنتظر أكرد مهمة "كسر العظم" يوم الأربعاء في مواجهة نصف النهائي ضد نيجيريا، حيث سيكون في مواجهة مباشرة مع المهاجم فيكتور أوسيمهن.
وستكون هذه المباراة الاختبار الحقيقي لإظهار كل خبراته الدولية وقدرته على شل حركة أحد أخطر المهاجمين في العالم، لتأكيد أحقية "الأسود" في الوصول إلى منصة التتويج.






