كان حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، والذي يتولى، تبعاً لذلك، قيادة الحكومة المغربية لأول مرة منذ تأسيسه سنة 2008، قد أعلن عن برنامج عمل يرتكز على خمسة مواثيق استراتيجية و20 التزاماً.
وبحسب ما أوردته الصحافة المغربية، يركز حزب الأصالة والمعاصرة مفاوضاته لتشكيل ائتلاف حكومي جديد، مستبعداً التجمع الوطني للأحرار، على الأحزاب الوطنية التاريخية، وفي مقدمتها حزب الاستقلال، الذي حصل على 65 مقعداً، إلى جانب حزبي اليسار: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعداً، وحزب التقدم والاشتراكية بـ19 مقعداً. كما قد ينضم حزب الحركة الشعبية، الذي من شأن مشاركته أن توفر أغلبية مريحة داخل البرلمان، بعدما حصل على 29 مقعداً.
ولا يتوفر حزب الأصالة والمعاصرة على أغلبية داخل مجلس النواب تمكنه من تنفيذ التزاماته بمفرده، ما يفرض عليه التحالف مع ثلاثة أو أربعة أحزاب أخرى، لكل منها بدوره برامج والتزامات انتخابية طموحة.
لسنا في ألمانيا، حيث كان حزب الخضر، على سبيل المثال، باعتباره حزباً صغيراً لا غنى عنه لتشكيل الأغلبية إلى جانب الحزبين الكبيرين، يشترط مشاركته في حكومة المستشار شرودر التخلي عن الطاقة النووية، التي كانت تشكل محوراً أساسياً في برنامجه الانتخابي. وقد وافق المستشار الألماني الأسبق شرودر على الإغلاق التدريجي للمحطات النووية.
وفي ألمانيا، ثالث أكبر قوة اقتصادية في العالم وأكبر اقتصاد أوروبي، لا تضم الحكومة الفيدرالية سوى 15 وزيراً، بمن فيهم المستشار الفيدرالي، وهي قاعدة احترمتها الحكومات المتعاقبة.
أما في المغرب، فقد اقترب عدد أعضاء الحكومة في مناسبات عدة من 40 وزيراً. فالحكومة المصغرة، إلى جانب مساهمتها في تخفيف الأعباء المالية للحكومة، توفر مزيداً من الفعالية في العمل الحكومي، أولاً من خلال تجميع المهام إلى أقصى حد ممكن، وثانياً عبر ضمان قدر أكبر من الانسيابية في أداء الحكومة.
ومن المفترض أن تنصب اهتمامات الأحزاب السياسية على فعالية العمل الحكومي، المكلف بتنفيذ برنامجها الانتخابي المحدد بالأرقام، والذي يشكل موضوع اتفاق رسمي بين أحزاب الائتلاف، عقب مفاوضات قد تستمر أحياناً لأسابيع.
ويأتي اختيار المرشحين للاستوزار في المرتبة الثانية ضمن اهتمامات الأحزاب السياسية. غير أننا نشعر بأن الأمور في بلدنا الجميل تسير بشكل معكوس، وأن المفاوضات تنصب أكثر على اقتسام «الغنيمة» في شكل حقائب وزارية، بدل التركيز على إعداد برنامج مشترك مستوحى من الالتزامات الانتخابية.
فالسرعة التي تجري بها مفاوضات تشكيل الحكومة تعزز هذا الانطباع لدينا.
إن إعداد برنامج مشترك للائتلاف يمر عبر مفاوضات بين خبراء الأحزاب المشاركة، بهدف التوصل، أحياناً، إلى أهداف رقمية تتعلق بالنمو والتشغيل والبطالة، على سبيل المثال لا الحصر.
ولا أعتقد أن هذا هو ما يجري خلال المشاورات التي ينظمها حزب الأصالة والمعاصرة لتشكيل الحكومة.
صحافي وكاتب






