رأي

إدريس الأندلسي: مراكش بين عبد الله إبراهيم وبوستة وأول رئيسة حكومة

كاد أن يصل الأستاذ و المناضل الراحل سي امحمد بوستة إلى رئاسة الحكومة. كان رجلاً مراكشيا يحمل صفات و أفعال رجال الدولة، و الوطني الكبير المشهود له بالعفة و الثقافة و العلم و النزاهة. قبله تراس عبد آلله إبراهيم حكومة المغرب في عهد الملك الراحل محمد الخامس، و سجلت مرحلة تدبيره إنطلاق المشاريع المهيكلة الأولى الاقتصادية و المالية في تاريخ بلادنا . توقفت مسيرته و قيادته للحكومة في غمرة إنجاز تم وأده بعنف سياسي ساهم في صنعه من جهروا بمعاداة النهضة السياسية و الاقتصادية التي كانت ستوصل المغرب إلى مصاف الدول الصاعدة. يكفي أن نتكلم اليوم عن مصفاة لا سامير، و ما تعرضت له من أزمات و أخطاء في التسيير، لنذكر بأن حكومة عبد آلله إبراهيم و مهندس السياسة الاقتصادية آنذاك، عبد الرحيم بوعبيد ، كانوا بصدد إحداث نقلة نوعية كانت ستعفينا مما عرفناه من أزمات اقتصادية و سياسية في مراحل لاحقة . و تميز مناهضو الإصلاح بغيابهم عن معارك مواجهة الاستعمار سياسيا و عسكريا عبر حركة المقاومة الوطنية. 

و قبل أن نتكلم عن الرئيسة المعينة للحكومة ذات الأصول الرحمانية و المراكشية، وجب التذكير بأن الراحل امحمد بوستة و باقي مكونات الكتلة وضعوا شروطا أمام الملك الراحل الحسن الثاني ليقبلوا بتكوين حكومة خلال سنوات 1993 ـ 1995 . لم تكن الكتلة الديمقراطية آنذاك في وضعية تضمن لها تنزيل برنامجها السياسية بعد إنتخابات هندسها وزير الداخلية الراحل إدريس البصري. و لهذا كان من شروط بوستة و اليازغي لتكوين الحكومة عدم مشاركة وزير الداخلية إدريس البصري و شروطا أخرى للبدء في مرحلة جديدة.

و جاءت مرحلة حكومة اليوسفي لإعادة للروح للعمل السياسي عبر منظور جديد لهيكلة الاقتصاد و تخليق تدبير الشأن العام. و لم يتحكم في استمرارها مفهوم المنهجية الديمقراطية كما جاء في بلاغ الإتحاد الاشتراكي غداة تعيين إدريس جطو رئيسا للحكومة خلفا اليوسفي الذي احتل حزبه المرتبة الاولى في الانتخابات. و ها هي أول امرأة تنحدر من أسرة من الرحامنة ولدت و ترعرعت ككثير من المنصوريين في مدينة مراكش. كان عبد الله إبراهيم، كما كان امحمد بوستة ، من الوطنيين الذين تربوا في أرض الحركة الوطنية و حركة المقاومة ، و ممن ناضلوا لبناء دولة بناء مؤسسات الاستقلال. واجهوا صعوبات و ثبتوا على عقيدتهم السياسية و ظلوا وطنيين حتى النخاع، و لا زالوا احياءا في تاريخ بلادهم. و يتمنى المغاربة، رغم معرفتهم بالمسار الذي اوصل فاطمة الزهراء المنصوري إلى الممارسة السياسية ، و إلى عمادة المدينة الحمراء، و إلى الحقيبة الوزارية، ثم إلى رئاسة الحكومة، يتمنون أن تحول هذا المسار بزلاته السياساوية من التعامل مع المسؤولية من الخطابات و الوعود إلى الإنجازات و الوقوف في وجه إقتصاد الريع، و محاربة الفوارق الاجتماعية و المجالية، و كل من يعادون تخليق الحياة السياسية. و الأمر في النهاية موكول للمواطن الذي تراجع موقعه أمام المؤسسات، في كثير من الأحيان، إلى " سلعة" إنتخابية يستغلها تجار الإنتخابات و هم في نفس الوقت تجار الريع و أبطال التفرقيش.