إن ما يقع في شمال المملكة من محاولات نزوح جماعي وبأرقام فلكية مقلقة من طرف شباب مغربي يائس ومحبط، يضع الحكومة الحالية أمام مسؤوليتها التاريخية والسياسية، ويفرض عليها الخروج العاجل بموقف رسمي واضح ومسؤول.أين الفاعل السياسي؟أمام هذا المشهد المتسارع، يطرح المواطن سؤالا مشروعا: أين رئيس الحكومة؟ وأين الوزراء المعنيون بقطاعات الشباب، التشغيل، والإدماج الاقتصادي؟
إن هذا الصمت المريب والغياب التواصلي لا يليق بحكومة رفعت شعار الكفاءات وتغنت بمسار الإنجازات، فمن غير المقبول ترك الأجهزة الأمنية في الواجهة وحيدة، تواجه عبء تدبير أزمة مجتمعية واقتصادية بآليات ضبط الأمن والسيطرة على الوضع كالعادة، في غياب تام للمقاربة السياسية والحكومية.
وبين التوجيه الملكي والصمت الحكومي قبل أيام قليلة، شدد جلالة الملك في خطابه السامي على ضرورة إعلاء مناخ الثقة والابتكار، وقطع الطريق أمام اليأس والتيئيس. لكن، وبالموازاة مع هذه التوجيهات، يعبر الجهاز التنفيذي بسكوته اللامؤسساتي نحو مأسسة حقيقية للإحباط، وتعميق الهوة بين الشباب والمؤسسات.
إن إنقاذ ثقة الشباب في مستقبل وطنهم لن يتم عبر الصمت أو التجاهل أو الهروب إلى الأمام، لكن الثقة ستستمد وتستمر من التواصل المسؤول، ومن خلال سياسات تشغيل حقيقية، وإجراءات ملموسة على أرض الواقع تعيد الأمل لكل من فقدوه.






