إذا كان مبكرا تحدث ابن خلدون عن الغوغائيين كظاهرة اجتماعية، فإن أوربا عبر قرون اشتغلت عل تأطير هذه الحركات وهذه الظاهرة، ولازالت إلى حد الآن تشتغل على بقاياها الموجودة ( إنجلترا وبعض مشجعي فرق كرة القدم كمثال).
تتعامل مع من تمردوا على النظام العام خاصة خلال القرن التاسع عشر وبداية العشرين عبر مزيج من الأساليب والطرق :
1 الاحتواء من خلال التهذيب والرعاية وتحصيل قدر من التعليم ،
2 القمع باستعمال كل أدوات الدولة المشروعة وغير المشروعة من أجل الردع، و نزع حريقهم الاجتماعي الذي قد يخرب كل ما تم بناءه من إمكانات وإمكانيات المجتمع،
3 الهيكلة السياسية عبر دمجهم وتاطيرهم سباسيا، وتحويلهم الى أشخاص يملكون القدرة على التعبير سلميا حول مطالب لا تخرج عن السياق العام،
4 اعتماد واستعمال الفن لبعث رسائل متبادلة، وهي أرقى وسيلة وصلت إليها دول أوربا في نقل الغوغائين من الهامش إلى موقع من مواقع الطبقات الاجتماعية المتعددة، بحيث امتصت الفنون الدوافع التي ترافق السلوك الغوغائي والارتقاء به إلى سلوك حضاري ثقافي منتج مندمج، او معارض بأدوات ووسائل سلمية.
كل ذلك لضمان استقرار الدولة القومية الناشئة او الدولة الوطنية وتوجيه الطاقة الشعبية نحو أهداف تنموية، بعضها من خلال استعمال الغوغائين في بنية الجيش وتوظيفهم في عملية استعمار الشعوب، وخاصة الشعوب الأفريقية ودول اسيا،
من المهم استحضار تذكير تاريخي، فلقد سبق توظيف الغوغائين من خلال نقلهم في السفن التي تمت بها عملية استعمار العالم الجديد ما يسمى الان بأمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية.
يتبع بالجزء الثالث والأخير






