أقرّ وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، باستفادة شركة أدوية مملوكة لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سعد برادة، من صفقة تزويد المستشفيات بـ"البوتاسيوم"، وذلك في مداخلة له أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب.
ويأتي هذا الاعتراف ليؤكد ما أثاره برلمانيون، على رأسهم رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبدالله بووانو، حول شبهة تضارب المصالح الصارخ داخل الحكومة بشكل عام، ووزارة الصحة على وجه خاص.
ورغم نفيه منح الصفقة لـ"شركة مستوردة ذات ترخيص مؤقت"، وتأكيده على أنها أُسندت لشركة محلية منتجة ضمن "طلب عروض صارم"، إلا أن إقراره بأن الشركة المملكة لزميله هي المستفيدة، يضع الحكومة في قلب اتهامات باستغلال المناصب.
هذا الإقرار الرسمي من وزير الصحة يمثل تأكيداً لجوهر تهمة تضارب المصالح، كما يجرمها القانون لما ينتج عنها من ضياع للمصالح العامة وحقوق المواطنين، حيث تم تمرير صفقة عمومية بين وزيرين في الحكومة، ما يُعد استغلالاً واضحاً لمنصبيهما.
وفي الوقت الذي شدد فيه الوزير على أن جميع عمليات الاقتناء تتم حصرياً في إطار المنظومة القانونية للصفقات العمومية وتخضع لقواعد المنافسة، فإن خصوصيات وطبيعة أطراف الصفقة تطرح علامات استفهام كبرى حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية.
وحاول التهراوي التوضيح بأن الصفقات العمومية تُبرم مع شركات خاضعة للقانون التجاري وليس مع أشخاص ذاتيين، مشيراً إلى أن تطوير إطار تضارب المصالح يعد "ورشاً تشريعياً جماعياً يمكن للبرلمان بلورته". إلا أن هذا التبرير لم يفلح في تبديد الشبهة أو دفع التهم؛ فمن غير المقبول أخلاقياً وسياسياً أن تُبرم وزارة يقودها الوزير أمين التهراوي صفقة حيوية مع شركة يملكها زميله في مجلس الحكومة، الوزير سعد برادة.
ويشكل هذا التبادل للصفقات بين وزراء في نفس التشكيلة الحكومية مثالا صارخا على تضارب المصالح، ويتجاوز مجرد "الاجتهادات الشخصية أو الفردية" التي أكد الوزير أن قرارات الاقتناء غير خاضعة لها. ليصل إلى المس بعمق مبدأ الحكامة الرشيدة ويُرسّخ الشكوك في استغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية.
هذا وكان النائب عبدالله بووانو قد اتهم وزارة الصحة بتمرير صفقة دواء حيوي لوزير داخل الحكومة، لم يذكر اسمه، قبل أن يتبين لاحقاً أنه يتعلق بشركة يملكها وزير التعليم، وهو ما دفع المعارضة للمطالبة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق.
وبينما أكد الوزير التهراوي التزام الإدارة التام بتطبيق القوانين الحالية، دون اجتهاد، يبقى السؤال حول مدى توافق هذه الصفقة مع المبادئ الأخلاقية والسياسية التي تحكم العمل الحكومي.






