[ kafapress.ma ] :: عبد الغني القاسمي: الخطاب السياسي وتوظيف الشعارات
kafapress.com cookies
يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.      قبول      التفاصيل
Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الثلاثاء 26 يناير 2021 العدد : 3581


عبد الغني القاسمي: الخطاب السياسي وتوظيف الشعارات

      FaceBook      
رأي
| 11 يناير 2021 - 19:51

لا يمكن تحديد المنطلق التاريخي لهذا الخطاب بحكم أن الإنسان منذ أن وجد على هذه الأرض و هو مجبول على الإهتمام بمن و ما حوله ، قد يكون راضيا و قد لا يكون ، قد يتبنى أفكارا فيدافع عنها و قد ينتقد ما يتعارض مع أفكاره و من ذلك يتشكل خطابه الذي ينصب بالأساس على الإهتمام بالشأن العام ، و بازدهار العلوم الإنسانية و بروز اتجاهات فكرية و سياسية عديدة في عصر النهضة صار للخطاب السياسي دور فيما  سمي بالايديولوجيا ، و هذا ما أطلق عليه من جانب آخر الزعيم الايطالي و المفكر الماركسي غرامشي في مستهل القرن العشرين عملية الانتقال إلى تضمين الخطاب السياسي دفاعا مركزا و منهجيا - حسب نظره -  على مبدأ  نبذ الطبقية و فك الارتباط بين البورجوازية المتحالفة مع رجال الدين و هو ما يعني به غرامشي نصرة ثورة العمال و الفلاحين باعتبارهم ضحايا الرأسمالية التي تضع السلطة في يد الطبقة الغنية على حساب الفقراء .

و من فرط افتتان عدد من المفكرين و الفرقاء السياسيين  في العالم  خلال القرن الماضي بالمذاهب الفكرية و السياسية التي التزموا بالنضال من أجلها في صفوف الأحزاب و التنظيمات على مختلف ألوانها ، ومن باب الحرص على إقناع مخاطبيهم بالانضباط الايديولوجي ، ظهرت ضرورة تركيز الخطاب على الشعارات التي تزرع الحماس و تنشر الوعي و تحشد القواعد حتى و لو كانت تلك الشعارات فضفاضة و تسبح في العموميات كما تأكد مع مرور الأيام  ، و خاصة بعد الحرب العالمية الثانية التي أفرزت تواجد معسكرين أحدهما رأسمالي ليبرالي و الآخر شيوعي اشتراكي ، و شهدت الساحة الدولية صراعا ضاريا بين المعسكرين ميزها شن حرب باردة لم تضع أوزارها إلا في مطلع التسعينات حيث انهزم المعسكر الشيوعي الاشتراكي و سقط سور برلين و انفرط حلف وارسو ليظل المعسكر الراسمالي الليبرالي الذي تقوده الولايات المتحدة هو القطب الأقوى في الموازين السياسية الدولية الراهنة .

و العالم العربي كغيره من العوالم الأخرى اقتسمه المعسكران بصورة مثيرة ، و على سبيل المثال فالجزائر سارت في ركاب المعسكر الشرقي و كان يطغى على خطاباتها الرسمية و الإعلامية منذ استقلالها سنة 1962 شعارات من قبيل أمريكا عدوة الشعوب و لا لهيمنة الامبريالية الأمريكية على العالم الثالث و النصر لليساريين و التقدميين ونعت الدول التي ظلت محسوبة على المعسكر الغربي كالمغرب بالرجعية و العميلة والعدوة لحركات التحرر الوطني في العالم ... الى آخر الاسطوانة التي كانت تتغنى بتوظيف شعارات فارغة من كل مضمون بناء و مدلول هادف ، و مما يؤسف له أن تبقى تلك العقلية المتجاوزة ساكنة في الأذهان و بلغ الأمر بجارتنا مثلا إلى الى افتعال نزاع معنا بخصوص وحدتنا الترابية و هو نزاع  موروث من سنوات الحرب الباردة في وقت أصبح فيه العالم يسير في سياق مختلف عما سبقه ، و الخطاب السياسي اليوم يجب أن يبتعد عن تلك الشعارات البائدة حتى تتوفر له المصداقية و يثق به المرء و يحترم صاحبه و لله في خلقه شؤون  .




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا
البريد الإلكتروني
kafapress.ma@gmail.com

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071