[ kafapress.ma ] :: كسيم صلاح: تأثير أزمة كورونا على العلاقات الدولية الإقتصادية
kafapress.com cookies
يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.      قبول      التفاصيل
Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الأربعاء 28 أكتوبر 2020 العدد : 3491


كسيم صلاح: تأثير أزمة كورونا على العلاقات الدولية الإقتصادية

      FaceBook      
رأي
| 11 شتنبر 2020 - 9:14

يعد "كورونا" اليوم موضوع الساعة واهتمام آلاف الأكادميين والباحثين في جميع الميادين، فقد ظهر هذا الفيروس في الصين وبعدها انتشر في جميع أقطار العالم وخلف خسائر مادية ومعنوية وحصد أرواحا بشرية كثيرة، مما جعل كل الدول تتعامل وتتعاون مع بعضها البعض من أجل معالجة الأزمة العالمية الناتجة عنه، كما أن المنظمات الدولية لعبت دورا مهما لحل المشاكل الصحية والاقتصادية والاجتماعية التي ساهم في ظهورها وتفاقمها.

تعددت الآراء والأفكار والحلول المقترحة والتكهنات، وكان لوسائل الاعلام الدولية و وسائل التواصل الاجتماعي دور هام في مواكبة هذا الحدث، وتجند العالم من أجل حل الأزمة بالتعاون من أجل الحياة، وتمسكت الشعوب بقيم إنسانية مبنية على مبادئ وأخلاق تهدف إلى مراعاة الإنسان الذي يعتبر عنصر مهم في تدبير العلاقات الدولية الإقتصادية التي تهتم بدراسة وتحليل التفاعل المتبادل بين اقتصاديات الدول. بما أن اقتصاديات الدول تنشأ نتيجة لقيام التبادل التجاري بين الفاعلين الاقتصاديين أو نتيجة لحركية عناصر الإنتاج،  فإننا لاحظنا  أن  وباء كوفيد19 غير مسار الحياة المعتاد في جميع أنحاء العالم، وكذلك قيمة الخيرات  والمتطلبات المختلفة لكل شخص والمجتمع ككل.

 بالنسبة للبشرية جمعاء، فإننا نسجل بأسف شديد تفاقم أزمة عدة قطاعات، مثل نظام رعاية الصحة الفعال ومشاكل السكان العالمية وتغيرات المناخ وعواقبها على حياة وأمن الفرد والمجتمع والأمن الغذائي والاهتمام بالبيئة والاقتصاد الأزرق وغيرها من التدابير الحديثة لخدمة الإنسان، إضافة إلى مسألة زيادة تطوير الإقتصاد العالمي. هنا، نسجل أيضا توجه العالم إلى البحث عن حلول آنية وطرح أسئلة كثيرة ودراسة سلوك الشعوب في الظرف الحالي والتفكير في المستقبل الغامض، حيث لم يدون من قبل في تاريخ البشرية أي حدث أدى إلى مثل هذا التوتر السريع المتمثل في  اختناق العلاقات الدولية الإقتصادية. هذا هو السبب الذي جعلنا نتساءل عما سيتغير في العلاقات الدولية الإقتصادية وفي سلوك الأفراد والدول في أعقاب الوباء؟

وبما أن المسيرين وأصحاب القرار هم أشخاص، فإن سلوكهم وقيمهم الإنسانية ستنعكس على تدبير العلاقات الدولية الإقتصادية بلا ريب.

لهذا، في هذا المقال ارتأينا أن نعطي بعض الخلاصات التي توصلنا إليها بعد القيام بتشخيص دقيق لمجالات العلاقات الدولية الاقتصادية خلال فترة الجائحة و نستهلها بما يلي:

العولمة والتجارة الدولية

ساهم كوفيد 19 في تسريع عملية "اغلاق" الاقتصادات الوطنية. فبعد تفشي وباء الفيروس التاجي، لوحظ أن العديد من البلدان شرعت في إعادة تقييم أولوياتها وبدئها الاتجاه نحو السياسات الحمائية.

 وقد لاحظنا رفض بعض مظاهر العولمة  التي بدأت قبل تفشي الوباء، وأن الفيروس التاجي أثر فقط على تفعيل هذه التطلعات، ولتعزيز ما نقول يكفي التذكير:

- بالمواجهة التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية وتنفيذ استراتيجية استبدال الواردات في روسيا بعد فرض العقوبات عليها،

- "النزاعات" التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية. وهؤلاء  من أبرز أكبر الإقتصاديين التجاريين في السوق العالمية، ناهيك عن القائمة الطويلة للدول النامية التي لديها مشاكلها الخاصة خلال المشاركة في التجارة الدولية. في الوقت نفسه، كان دور منظمة التجارة العالمية في الواقع دور المراقب للمواجهة المتزايدة بين هذه الأقطاب.

في وقت الوباء، كان يُنظر إلى الانتقال إلى سياسة حمائية لمعظم بلدان الاقتصاد العالمي على أنه أمر طبيعي ومتوقع. وأصبح الآن من الواضح أنه في فترة ما بعد الوباء الكل ينتظر الركود العالمي: وفقًا لمنظمة التجارة العالمية، في سنة 2020 ستنخفض التجارة الدولية في جميع مناطق العالم تقريبًا، وستعاني الصادرات من أمريكا الشمالية وآسيا أكثر من غيرها ولا يمكن أن يبدأ الانتعاش إلا في سنة 2021.

اليوم ، نحن ندرس عدة سيناريوهات تتعلق بالعولمة:

1 السيناريو الأول  يتمثل في الزيادة في الممارسات الحمائية للاقتصاد العالمي؛

2. السيناريو الثاني يقضي بأن الدور القيادي سيكون للصين؛

3. السيناريو الثالث  يتجلى في عمليتين متوازيتين ولكن مرتبطتين بالعولمة مع مراكز في الولايات المتحدة والصين. في هذا السيناريو ، ستتعايش آليات التدبير العالمية للنظام الليبرالي الدولي مع المؤسسات التي أنشأتها الصين (مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية)؛

4. السيناريو الرابع ، يقضي أن العالم قد يصبح متعدد الأقطاب المكونة من الأقطاب الضعيفة ، والتي سيركز فيها كل قطب على حل المشاكل الداخلية.

 أما بالنسبة لآفاق التجارة الدولية، فلن تتوقف، وعلى الأرجح سيكون هناك انتقال سلس إلى تعزيز التجارة  الإقليمية وبالتالي، يمكننا أن نتوقع تشكيل أحلاف تجارية جديدة أو إعادة تنسيق شكل الأحلاف القائمة حاليا.

 بالنسبة للبلدان النامية ، فإن الهدف الرئيسي من هذه الخلفية هو أن تحتل مكانة جيدة في وسط الأحلاف التجارية الناشئة. وفي نفس الوقت، ستواصل الدول المتقدمة مسارها نحو العزلة الذاتية وزيادة الدعم لإنتاجها.

فيما يخص المنظمات الدولية

فإن إعادة تنسيق العلاقات الدولية الإقتصادية سوف يستلزم تغييرات في أنشطة المنظمات الدولية وهناك سيناريوهين ممكنين.

1. تحويل المنظمات القائمة بما يتماشى مع التحديات العالمية الجديدة مع الأخذ بعين الاعتبار الأوبئة والكوارث الطبيعية الممكن حدوثها؛

2. إنهاء وجود بعض المنظمات وخلق أخرى.

أما عن موضوع الهجرة

فإن الأزمة أتاحت فرصة كبيرة للبلدان لتنظيم عملية الهجرة ، حيث توقفت تقريبا هذه الأخيرة في جميع أنحاء العالم. الآن، لدى البلدان الفرصة لاستخدام "الهجرة الإنتقائية الدقيقة لتحقيق أهداف محددة" ودعوة العمال المطلوبين "الآن" فقط إلى تنمية وخدمة اقتصاداتها. على سبيل المثال، في فترة الوباء، أرسلت دول الاتحاد الأوروبي طائرات إلى بعض بلدان أوروبا الشرقية من أجل جلب العمال لجني الفواكه الموسمية. أما بالنسبة لما يسمى بهجرة الأدمغة، فقد كان العديد من أنواعها متاحًا عن بُعد.

بشكل عام، يجب أن نتوقع انخفاضًا في حركة اليد العاملة في الاقتصاد العالمي بأكمله، مثلا ستسعى الدول إلى نهج سياسة "الإغلاق" من أجل حل مشكلة توظيف سكانها وجذب العمال من الخارج بشكل حصري لأغراض محددة.

فيما يخص المالية العالمية

المالية العالمية تنتظرها أوقات صعبة جدا.

خلال فترة الوباء، خفضت معظم البنوك المركزية في العالم أسعارها إلى الحد الأدنى من قيم الفائدة إلى مستوى 2008 و2009، ومن الموتقع أن يتم تكثيف التعامل بالعملات الرقمية والتجارة عبر البلوكوتشين.

فيما يخص نقل التكنولوجيا، سيشهد العالم تطورا سريعا في إطار التسابق الرقمي وتوظيفه في كل مجال الحياة.

وفي الختام، يمكن ان نقول أن النظام الإقتصادي العالمي الجديد سوف يستفيد من الصدمة التي ستسجل في التاريخ بإسم أزمة كورونا التي جعلت الدول تعتمد على الإقتصاد المحلي بالدرجة الأولى أما المستهلك والمنتج سوف يغيران سلوكهما على غرار القيم الإنسانية مع التفكير في النظام البيئي، أي يجب على المنتجين الأخذ بعين الإعتبار ثلاث عناصر: أولا كوكب الأرض، ثانيا الإنسان، ثم الربح.

التكنولوجيا ستشمل كل مجالات الحياة واستعمالها سيصبح متداولا أكثر من السابق، خاصة في ميدان التجارة والصحة؛ سيتطور الطب التنبؤي على سبيل المثال بفضل التكنولوجيا الحيوية، كما أن الأغلبية ستبدي اهتماما بالغا للذكاء الإصطناعي.

دور الدول في تنظيم الاقتصادات المحلية و الأسواق العالمية سيصبح مخالفا لما كان عليه في السابق.

*أستاذ جامعي باحث في العلاقات الدولية الإقتصادية.




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا
البريد الإلكتروني
kafapress.ma@gmail.com

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071