[ kafapress.ma ] :: النموذج التنموي المرتقب ودروس الوباء
kafapress.com cookies
يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.      قبول      التفاصيل
Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
السبت 11 يوليوز 2020 العدد : 3382


النموذج التنموي المرتقب ودروس الوباء

      FaceBook      
بشري إكــــدر
قضايا
| 25 مارس 2020 - 18:08

تعكف لجنة ملكية خاصة منذ أشهر على إعداد تصور لنموذج تنموي جديد، وتستقبل تبعا لذلك تصورات الفاعلين والقوى الحية للأمة، وقد عقدت في هذا الإطار جملة من اللقاءات واستعمت للعديد من الفرقاء.

وكما يعلم الجميع، يعيش المغرب هذه الأيام كباقي دول المعمور حالة استثنائية عامة أطلقت عليها السلطات المغربية المختصة حالة "طوارئ صحية" وسخرت لذلك كل الإمكانات البشرية والمادية واللوجيستية.

وفي ضوء المستجدات التي تعرفها الساحة الوطنية والدولية، واستحضارا لما تمليه اللحظة التاريخية الفارقة في حياة شعوب العالم ككل، بدت لي مجموعة من الدروس المستخلصة من التجربة الراهنة التي يعيشها المغرب والمغاربة، في علاقة بالنموذج التنموي المرتقب، سيما وأن اللجنة الملكية المنكبة على إعداد النموذج التنموي الذي دعا إليه ملك البلاد ما تزال تشتغل، كما أن مشروع/تصور هذه اللجنة ما يزال قيد التشكل.

لذلك آثرت أن أسهم بدوي كمواطن أولا، وكباحث وفاعل مدني في هذا النقاش على ضوء حالة الطوارئ الصحية التي تعرفها المملكة منذ أيام...

إن ظهور وباء "كوفيد 19" الذي وصفت تفشيه منظمة الصحة العالمية بأنه "جائحة" تطلب من الحكومات في كل أصقاع العالم اتخاذ حزمة من الإجراءات الوقائية والاحترازية المختلفة، وطبعا شمل هذا الأمر المغرب أيضا، غير أن تفشي "جائحة كوفيد 19" كشف مجموعة من الاختلالات وأبان عن مجموعة من الظواهر الجديرة بالتأمل والتقييم.

وفي سياق عمل اللجنة المكلفة بإعداد النموذج التنموي المرتقب، يمكن القول إن النموذج التنموي المرتقب يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الاعتبارات والمستجدات المرتبطة بالجائحة.

ويأتي في مقدمة القضايا التي يتعين على اللجنة الملكية الموقرة استحضارها؛ وهي البعد المواطناتي وارتفاع منسوب الوعي، ودرجة الانضباط والالتزام اللذين أبان عنهما الشعب المغربي خلال هذه الأزمة، فضلا عن مظاهر التضامن والتكافل التي اختلفت مظاهرها وأشكالها من منطقة لأخرى. غير أن الجامع بينها جميعا هو الوحدة في كل تجلياتها، كما يعكس التزام المواطنين بالإجراءات الاحترازية أن الثقة المتبادلة -خاصة في فترة الأزمات- مكون أساسي لتوازن العلاقة بين الدولة والمجتمع.

وهذا يجرنا إلى الحديث عن قضية أساسية وهي التربية على المواطنة، التي ترتبط بالتنشئتين الاجتماعية والسياسية للمواطن المغربي، وفي هذا الصدد يتعين على اللجنة الملكية المكلفة تزكية وتدعيم الجوانب الإيجابية التي أبان عنها المغاربة هذه الأيام، عبر التفكير في برامج تنموية/ ثقافية واجتماعية تعزز قيم التضامن، وتنهض بالبعد المواطناتي في سلوك الفرد والمجتمع، عبر سياسات عمومية تقوم على المصالحة بين المجتمع والدولة، وتشد عضد ثنائية الحق والواجب.

لا يمكن الحديث عن الدروس المستخلصة/ المستفادة من المرحلة العصيبة التي يعيشها الوطن، دون الحديث عن القطاع الأساسي المعني بالجائحة والمتمثل في قطاع الصحة.

لقد ثبت لدى الجميع بما لا يدع مجالا للشك أو الريبة، أن قطاع الصحة ببلادنا قطاع معطوب إن لم نقل إنه "منكوب".

وتشير الإحصائيات المقدمة من الدولة -على سبيل المثال- إلى أن تعداد الأسرة التي تتوفر عليها مجموع البنيات الاستشفاية بالمغرب هو عدد قليل، ولا يعبر عن وجود استراتيجية لتدبير المخاطر في قطاع الصحة، وهو ما يجب التصدي له من خلال مراجعة السياسات الصحية، بل ومجموع السياسات العمومية في المجال الاجتماعي.

كما كشفت الأزمة أيضا عن ضعف كبير في مجال البحث العلمي الطبي والمخبري وهو ما يتطلب استراتيجية وطنية عاجلة للنهوض بالبحث العلمي في كافة المجالات وخاصة ما يتعلق بالجوانب الطبية والمخبرية والبيويوجية، وتطوير منظومة الأرصاد الجوية الوطنية، وتكوين العنصر البشري المؤهل والعناية به وتحفيزه، فكما يعلم الجميع هناك إحصائيات مخيفة عن هجرة الأدمغة والعقول الذين يغادرون المغرب سنويا بحثا عن فرصة أفضل للعيش، وتستفيد دول أخرى من خبراتهم وكفاءاتهم، والوطن أولى بهم.

وجه آخر من أوجه النقص كشفت عنه جائحة "كوفيد 19" وهو المتعلق بالتعليم عموما والتعليم عن بعد على وجه الخصوص؛ فرغم أن الإجراءات المتخذة من قبل القطاع الوصي اتسمت بالسرعة والفعالية في اتخاذ قرار توقيف الدراسة بمختلف الأسلاك، وصاحبها إقبال تلقائي لهيئة التدريس واستعداد تام للانخراط في التعليم والتكوين عن بعد بإمكانات بسيطة وخاصة، مع العلم أن التوجه صوب التعليم "البديل" أو التعليم عن بعد يتطلب إمكانات تقنية ولوجستية وطواقم بشرية كبيرة.

وهو ما يعني أن منهجيتي التدريس والتكوين عندنا قائمتان على عدم استحضار إمكانيات التعليم عن بعد؛ سواء عبر البنيات التحتية أو العنصر البشري المؤهل أو الإمكانيات التقنية المطلوبة.

لذلك يتعين نهج سياسات عمومية جديدة ورشيدة وفعالة في قطاع التعليم، تستلزم الإعداد الجيد والرصين لورش التعليم عن بعد، وتعمل على إحداث بنيات تحتية لهذا الغرض.

بالإضافة إلى الأبعاد السالفة، يمكن القول إن الدرس الأهم الذي ينبغي على الدولة استخلاصه، ويتعين على اللجنة المكلفة بالإعداد للنموذج التنموي المرتقب أخذه بعين الاعتبار؛ هو أن تنكب الجهود العمومية في المستقبل، بل وحتى الاستثمارات الخاصة على الاهتمام بالدراسات الاستراتيجية في مجالات تدبير المخاطر، وتقوية والنهوض بالبحث العلمي عموما والبيولوجي خصوصا، فضلا عن تعزيز منظومة الأرصاد الجوية الوطنية، وتحفيز العنصر البشري الوطني، ومراجعة السياسات العمومية الاجتماعية.

* باحث، وفاعل مدني




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا
البريد الإلكتروني
kafapress.ma@gmail.com

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071