سياسة واقتصاد

ملك يروض التحديات بواقعية وبأسلوب متفرد

محمد بودن (محلل سياسي)
 يطيب لي أن أحيي عاليا قرار العفو المولوي الكريم الذي أنعم به جلالة الملك محمد السادس حفظه الله لأسباب إنسانية على المشجعين السنغاليين المحكوم عليهم بسبب الأفعال المرتكبة خلال نهائي كأس أفريقيا 2025 .

 الموقف الملكي الإنساني بمناسبة عيد الأضحى يعبر عن أمة مغربية ذات تقاليد عريقة و دولة كاملة الوعي بالمسؤولية التي تضطلع بها داخل أسرتها القارية و ضمن المجموعة الدولية ، كما أنه يتناسب مع إرث العلاقات المغربية - السنغالية التي لطالما عاشت أزهى مراحلها في عهد رؤساء السنغال منذ ليوبولد سيدار سنغور إلى الرئيس الحالي باسيرو ديوماي فاي مرورا بالرؤساء عبدو ضيوف و عبد الله واد و ماكي سال ، حتى أن جلالة الملك محمد السادس و جه خطابا ساميا الى الأمة بشكل إستثنائي من العاصمة السنغالية دكار سنة 2016 في لحظة حافلة بالرمزية و الخصوصية.

 فضلا عن الدلالات السياسية و الدبلوماسية و الاجتماعية للقرار الملكي فإن دلالته الروحية و اختيار التوقيت بعناية لهما أهمية خاصة، بالنظر لكون عيد الأضحى يرمز لروح العطاء و بمناسبته يتم تجديد صلة الرحم و " تصفير الخلافات " بين الإخوة و يرجح خلال هذه المناسبات التسامح على المؤاخذة و يتغلب الصفح على العقاب.

 لقد مارس جلالة الملك حقه الأصيل في العفو من منطلق الفصل 58 من الدستور عشية احتفاء القارة الأفريقية ب " يوم أفريقيا " الذي يصادف 25 ماي من كل سنة في تأكيد على أن الروابط التاريخية و الروحية مع أفريقيا لها أهمية استراتيجية للأمة المغربية في الماضي و الحاضر و المستقبل ، علاوة على أن الموقف الإنساني لجلالة الملك يعطي تعريفا مغربيا لكلمة " التيرانغا " ( تعني النبل و العطاء ) أو ما يمكن أن أصفه في هذا المقام ب " التيرانغا المغربية " في العلاقات المغربية - السنغالية.

 يواصل جلالة الملك ببصيرته و واقعيتة ترويض التحديات بأسلوب متفرد و السير بشموخ في طريق العمل و الترفع و الطرح المنطقي متشبعا بأن الخلافات عابرة تأتي و ترحل و لا ينبغي لها أن تمس الجوهر أو تقف عائقا أمام المصلحة الوطنية.