وبددت الأثمنة الصاروخية آمال المواطنين، لا سيما ذوي الدخل المحدود والفئات الهشة، الذين صُدموا بأسعار تفوق قدرتهم الشرائية بكثير، مما خلف حالة عارمة من الاستياء والخذلان، وجعل الكثير من أرباب الأسر يعودون إلى منازلهم بخفي حنين وكسرة خاطر أمام أطفالهم.
وتجسدت هذه المعاناة بشكل صارخ في السوق الأسبوعي "حد بني رزين" بإقليم شفشاون، حيث سادت حالة من الوجوم والتحسر بين المرتادين بعدما قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية لا تتماشى مطلقًا مع الواقع الاقتصادي لساكنة المنطقة.
وأبدى المواطنون هناك تذمرًا شديدًا من سيطرة المضاربين وغياب المراقبة الصارمة، مؤكدين أن السوق تحول من فضاء لإحياء السُنّة إلى عبء نفسي ومادي ثقيل، يهدد بحرمان عائلات بأكملها من بهجة العيد في ظل صمت الجهات الوصية.
وأمام هذا الوضع المتأزم، عبر العديد من المواطنين عن عدم فهمهم واستغرابهم الشديد لاستمرار الغلاء، معتبرين أنه غير مبرر وغير مفهوم بالمرة.
وأشار المرتادون بكثير من التساؤل إلى أن الموسم الفلاحي شهد أمطار خير ساهمت في توفر الكلأ وتراجع حدة الجفاف وتحسن المراعي، وهو ما كان يبعث على التفاؤل بخفض تكاليف الإنتاج واستقرار الأسواق، إلا أن الواقع جاء مخيبًا تمامًا للآمال.
وزاد منسوب الخيبة والاستياء بين المواطنين حينما استحضروا الدعم العمومي الضخم والملايير التي ضختها الحكومة من المال العام لدعم قطاع تربية الماشية ومستوردي الأغنام بهدف حماية القدرة الشرائية للمغاربة.
وأكد المتضررون أن هذا الدعم المالي الكبير لم يظهر له أي أثر ملموس على أرض الواقع، ولم ينعكس إيجابًا على الأسعار في الأسواق الشعبية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجهات المستفيدة الحقيقية، بينما يظل المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف والضحية المباشرة لجشع المضاربة وغياب الرقابة الحازمة.






