مجتمع وحوداث

مصرع مهاجر سنغالي داخل ورشة عشوائية بمديونة يعيد ملف المستودعات السرية إلى الواجهة

فاتن مفحول (الجديدة: مراسلة)

كشفت حادثة مصرع مهاجر سنغالي، مساء الأربعاء، داخل ورشة عشوائية لتدوير البلاستيك بمنطقة "سيدي حجاج واد الحصار" التابعة لإقليم مديونة، من جديد، عن الوجه المظلم للورشات السرية التي تشتغل خارج القانون وعلى حساب أرواح العمال. 

وتسلط هذه الحادثة الضوء على واقع مرير تعيشه العديد من الوحدات الإنتاجية غير المهيكلة، والتي تحولت إلى مصائد حقيقية للمياومين والمهاجرين في غياب تام لتدابير السلامة والرقابة القانونية.

​ وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن ملابس الضحية علقت بالآلة بشكل مفاجئ، مما أدى إلى جذب جسده داخلها دون ترك أي فرصة لإنقاذه، وهو ما استدعى استنفار عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية والوقاية المدنية التي باشرت إجراءات انتشال الجثة وتوجيهها إلى مستودع الأموات بأمر من النيابة العامة المختصة.

​وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة ملف الانتشار المقلق للمستودعات والورشات الصناعية السرية وسط المناطق الفلاحية وضواحي المدن الكبرى، إذ بينت التحقيقات الأولية أن الوحدة المعنية تفتقر لأبسط شروط الحماية المهنية وتشتغل في معزل عن المنظومة القانونية. 

ويتزامن هذا الحادث مع مناسبة عيد الأضحى التي تشهد طفرة في الطلب على المواد البلاستيكية، مما يدفع أرباب هذه الورشات إلى تكثيف ساعات العمل والاعتماد على آلات مصنعة محلياً تفتقر لمعايير الأمان الدولية، مما يضاعف من حجم المخاطر المحيطة بالعمال العرضيين.

كما يعري الحادث حجم المعاناة التي تعيشها العمالة الهشة داخل هذا القطاع غير المنظم، حيث يشتغل العشرات في ظروف قاسية ويفتقدون للتغطية الصحية والاجتماعية أو أي ضمانات قانونية تحميهم في حال الإصابة أو الوفاة.

ويعتبر متتبعون أن استمرار هذه الأنشطة العشوائية يعود بالأساس إلى ضعف قنوات المراقبة الميدانية وتغاضي بعض الجهات عن رصد التجاوزات، وهو ما يشجع على استمرار معادلة الربح السريع على حساب أرواح ومصائر الفئات المستضعفة.

​وأمام هذا الوضع المقلق، تتوجه الأنظار اليوم إلى السلطات الإقليمية والجهات الحكومية الوصية من أجل اتخاذ تدابير حازمة وعاجلة لوقف نزيف الأرواح في "أوراش الموت". 

وتطالب فعاليات مدنية وحقوقية بضرورة شن حملات مراقبة واسعة لإغلاق هذه الوحدات العشوائية، وفرض شروط سلامة صارمة، فضلاً عن ترتيب الجزاءات القانونية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لتجنب تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية.