عقد أوغستين سينغور، رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، ندوة صحافية يوم أمس الأربعاء 25 مارس 2026 في العاصمة الفرنسية باريس، خصصت لتقديم توضيحات بشأن ملف الطعن الذي وضعه الاتحاد السنغالي لدى محكمة التحكيم الرياضي (TAS) ضد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والمملكة المغربية.
وخلال هذه الندوة، قال سينغور:
"Le Maroc exerce une hégémonie arrogante sur le football africain"
أي: المغرب يمارس هيمنة متعجرفة على كرة القدم الإفريقية.
وقال:
"La CAF est devenue une marionnette entre les mains de Rabat"
أي: الاتحاد الإفريقي أصبح دمية بين يدي الرباط.
وقال:
"Nous refusons ce néocolonialisme sportif"
أي: نحن نرفض هذا الاستعمار الرياضي الجديد.
وقال:
"Certains achètent leur gloire dans les coulisses obscures"
أي: البعض يشترون مجدهم في الكواليس المظلمة.
وقال:
"Des intrus qui dictent leur loi à ceux qui ont construit le football continental"
أي: دخلاء يملون قوانينهم على أولئك الذين بنوا كرة القدم القارية.
وقال:
"Il est temps de briser les chaînes de cette influence occulte"
أي: آن الأوان لكسر قيود هذا النفوذ الخفي.
هذه العبارات كلها مسجلة، وفيها سب في المغرب واتهامات له تدخل في إطار ما يعاقب عليه القانون.
وهو كلام لم يكن ممكناً أن يتلفظ به دون موافقة دولته وحكومته.
وقبول المغرب بهذا الكلام والسكوت عنه يعني أن ما قاله هذا الشخص صحيح، وأن المغرب راضٍ به.
والرضا بقبول هذا الكلام المسيء هو قبول بالمهانة والذل وبتمريغ الكرامة في التراب.
نعم، لقد نجح نظام السوء الخبيث الحقود في الإيقاع سياسياً ودبلوماسياً بين المغرب والسنغال.
وها نحن نعيش نفس السيناريو الذي عشناه مع جنوب إفريقيا التي كانت علاقاتها مع المغرب جيدة إلى حدود سنة 2004 قبل أن تصبح سيئة بسبب ما حدث من شنآن بين البلدين، بعد أن كان المغرب ينافس جنوب إفريقيا على تنظيم كأس العالم سنة 2010، وبعدما خرجت أخبار حول ما حدث في الكواليس، وعن أن عملية التصويت لفائدة تنظيم جنوب إفريقيا لكأس العالم شابتها تجاوزات، وتم الحديث من خلال تصريحات أعضاء من لجنة التصويت أنه كانت هناك شبهات في العملية.
يتضح اليوم أن السنغال سقطت في المحظور السياسي، وها هي تسير في الاتجاه الذي يريده لها النظام الجار الحقود.
ما هو أقصى ما يمكن أن تفعله السنغال سياسياً؟
أن تغلق قنصليتها في الصحراء المغربية؟
أن تعترف بأن هناك دولة وهمية مقرها في تندوف؟
أن تطرد الطلبة والتجار المغاربة في السنغال؟
فلتفعل كل ذلك، ولتضع يدها في يد نظام البلد الجار الخبيث الحقود، وفي يد أي نظام آخر يحقد على المغرب.
لا مشكلة على الإطلاق.
فالمغرب لم يكن يعتمد قط على أحد حين كان تاريخياً يصارع وحده القوى العظمى في حروب ومعارك شديدة الوطيس، منها معركة "وادي اللبن" التي دحر فيها الجنود الانكشاريين الأتراك الذين حاولوا دخول المغرب من إيالة مدينة الجزائر التي كانوا يحكمونها، وكذا معركة "وادي المخازن" ضد البرتغال، وكذا الحرب الإفريقية المغربية الإسبانية، وكذا حرب "إيسلي" المغربية الفرنسية، وكذا حرب "الريف" المغربية الإسبانية.
آآآه.
ربما هناك من سيقول إن المغرب لديه مصالح اقتصادية مع السنغال، وأنه يلزمه تركها "تزعرط" على المغرب كيفما شاءت.
فليخسأ الاقتصاد كله إن كان الربح المادي سيكون على حساب الكرامة.
آباؤنا وأجدادنا حين كانوا يجاهدون من أجل الوطن، فهم كانوا يفعلون ذلك من أجل الكرامة، وليس من أجل المال.
والذي يفكر في بطنه على حساب كرامته هو كائن مذلول منبطح لا يستحق العيش في هذه الحياة الدنيا، التي لن يذكر التاريخ فيها سوى من نحن، وما فعلنا، وما تركناه من أثر يعكس ما قدمناه لهذا البلد الذي يجب أن تُصان فيه كرامة الإنسان.
وهذا ما كان.






