تُعدّ الأسواق الأسبوعية في الأطلس الكبير الغربي الأطلسي ركيزة تاريخية محورية، حيث ساهمت عبر العصور في نشأة المراكز الحضرية وتأطير المجالات القروية، وكانت شاهداً على مختلف التحولات الاقتصادية والاجتماعية في المغرب. وقبل مرحلة الحماية، كانت هذه الأسواق خاضعة بالكامل لسلطة القبيلة المطلقة، مما يعكس هيمنة النظام الاجتماعي التقليدي على التنظيم التجاري آنذاك.
مع دخول فترة الحماية، بدأت التغييرات في هيكل الأسواق التنظيمي، حيث أدت السياسات الاستعمارية إلى إدخال أنظمة إدارية جديدة أضعفت أدوار القبيلة، وإن ظلت الأخيرة تمارس بعض النفوذ. أما مرحلة الاستقلال، فقد مثّلت نقطة تحول جذرية، حيث تبنّت الدولة نظام الحكامة الترابية الجديدة عبر الجماعات، في محاولة لتفكيك لحمة القبيلة والحدّ من سيطرتها التقليدية على هذه المرافق الحيوية.
وصنفت الأسواق الأسبوعية في المنطقة إلى ثلاث فئات بناءً على تاريخ نشأتها، فهناك أسواق عريقة كخميس إيموزار وسبت تدرارت وتعود لما قبل الحماية، وتتميز بجاذبيتها العالية. وهناك أسواق ظهرت مع بداية الاستقلال كأربعاء أسكا وخميس تامري. أما الفئة الثالثة فتشمل أسواقاً حديثة كأربعاء أورير، وهي تعاني غالباً من ضعف القوة الاستقطابية وقد توقف بعضها عن النشاط نهائياً. وقد شكّلت هذه الأسواق أهم حلقة لتنظيم التجارة في المراكز القروية، حيث يمثل يوم السوق فرصة مثالية لإنعاش الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مناطق تعاني الركود بقية أيام الأسبوع.
رغم أهميتها التاريخية، تواجه منظومة الأسواق الأسبوعية في الأطلس الكبير الغربي اليوم تحديات كبرى، أبرزها ضعف البنية التحتية، المتمثل في نقص التجهيزات الأساسية كالمرافق الصحية وأماكن التخزين، بالإضافة إلى تدهور الشبكة الطرقية ووسائل النقل. كما بدأت هذه الأسواق تفقد إشعاعها نتيجة لتعدد المحلات التجارية والدكاكين الدائمة. وتخلص الدراسة إلى أن تحسين البنية التحتية وتعزيز القدرة التنافسية لهذه الأسواق خطوة ضرورية لضمان استمرار دورها الحيوي في إنعاش الاقتصاد المحلي وتنمية المجالات القروية.






