تحليل

القضية الفلسطينية وحربائية الإسلامويين

عبد السلام المساوي

إن الأقنعة التي لبسها الإسلاميون طويلا ، وخدعوا بها الكثير من المغاربة ، سقطت أخيرا وظهرت حقيقة عقيدتهم الخبيثة ،.

قضية فلسطين أو الأصل التجاري الذي بنوا عليه مجدهم لم يعد ممكنا تخدير عقول البسطاء بها . وبالدارجة المغربية : ساعتهم سالات …ولم يعد لدجلهم أي تأثير لأن المغاربة اكتشفوا من هم أصدقاؤهم الحقيقيون ومن هم أعداؤهم الحقيقيون .

المغاربة اكتشفوا التقية الإسلاموية ، و ” غموض ” و ” التباس ” وحربائية الإسلامويين ، الفرع المغربي للاخوان المسلمين المنحاز لاخوانه ضد الوطن ومصالحه….
نحن بلد من البلدان التي قالت لا لبيع القضية الفلسطينية في لحظة حاسمة وحازمة .

لم ننجر حول شيء ، ولم نمل لشيء . قلنا ان هاته القضية قضية عادلة يلزمنها استمرار التضامن .
المغرب لا عقدة له في هذا المجال ، وما قدمه لفلسطين على امتداد عقود وعقود يكفيه شر التبرير أو شر الدخول بنية حسنة في الحديث مع أصحاب النيات السيئة .
نساند حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته ، الى جانب جاره الإسرائيلي وفق حل الدولتين الذي يومن به العالم المتحضر ، ندين العمليات الإرهابية التي تستهدف المدنيين من هاته الناحية ، وندين عمليات الاقتحام والتنكيل التي تستهدف المدنيين من الناحية الثانية .
نتمنى ان يعود العقل للحمقى لكي يسود السلام أرض السلام ، والبلاد التي اختارتها العناية الإلاهية لكي تحتضن كل الديانات السماوية ، وذلك هو قدرها يوم تصبح الكلمة الأخيرة للعقلاء وليس للحمقى الموتورين.
هذه هي الخلاصة بكل بساطة وبكل اختصار .
ما عداها نشيد مزايدات جد مزعج في اللحن ، ساعدنا على النوم كل هاته السنوات ، وأضاع بالمناسبة هاته الفلسطين التي ندعي جميعا أنها عزيزة على القلوب .
المغرب ، وفي كل مرة ، بفضل ملكه يكون في مستوى اللحظة ويخرس الذين يزايدون على حب فلسطين وفي حب القدس داخل البلد الذي يرأس لجنة القدس والذي يعرف جيدا معنى عودة السلام ذات يوم إلى أرض القدس .
لا أحد يمكن أن يزايد على الدولة المغربية بخصوص القضية الفلسطينية ، كما أنه لا أحد لديه الحق لإعطاء المغرب والمغاربة دروسا في الدفاع عن القدس ، فمنذ عهد الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني الى اليوم مع خلفهما محمد السادس ، تقدم بلادنا دعما لامشروطا لفلسطين وتجسد في كل أزمة معنى الوقوف الى جانب القدس والمقدسيين ، منذ اتفاقية كامب ديفيد ، مرورا باتفاقية اوسلو ولجنة القدس ووكالةبيت المال …. وفي ظل هذا الموقف التاريخي الثابت للدولة المغربية تجاه القضية الفلسطينية ما فتئ رموز الدولة المغربية ، سيما الملك محمد السادس يقوم بكل الجهود الممكنة لايجاد حل عادل ودائم يحفظ لأشقائنا الفلسطينيين حقهم المشروع في إقامة دولة مستقلة .
وحتى حينما وافق المغرب على توقيع إعادة العلاقات مع اسرائيل باحتضان أمريكي ، فإن بلاغ الديوان الملكي كان واضحا لا لبس فيه ، مشددا على أن التدابير التي تقوم على استئناف الإتصالات والعلاقات الدبلوماسية والرسمية مع اسرائيل يجب أن تكون على المستوى المناسب ، بمعنى أن الإتفاق ليس شيكا على بياض ، ويمكن في أي لحظة إعادة النظر فيه ، حسب ايقاع الأطراف الأخرى ومدى احترام التزاماتها.
ولذلك أصرت البلاغات الملكية على الأقل في مناسبتين ، إحداهما موجهة إلى القيادة الفلسطينية وأخرى الى رئيس الوزراء الاسرائيلي ، التأكيد للإسرائيليين والفلسطينيين على السواء على موقفنا الثابت الذي يساند الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والدفاع عن الوضع الخاص لمدينة القدس الشريف ، وحماية طابعها الاسلامي وحرمة المسجد الأقصى ، والتشبث بالحل السياسي لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على أساس مفاوضات السلام المباشرة بين الطرفين ، وعلى قاعدة قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي وحل الدولتين ، وإقامة الدولة الفلسطينية والمستدامة وذات السيادة ، وعاصمتها القدس الشريف .