مجتمع وحوداث

بعد مرور أكثر من 36 سنة على إنجازها .. المستفيدون من شقق المركب السكني مصطفى المعاني لم يتوصلوا بشواهد الملكية بعد

عبد الكبير المامون

بعد مرور أزيد من 36 سنة على انجاز المركب السكني الذي أشرفت على أشغال بناءه التعاونية السكنية مصطفى المعاني بالدارالبيضاء سنة 1986 لازال المستفيدون من شقق هذا المبنى ينتظرون التوصل بشواهد الملكية.

هذا في الوقت الذي كنا قد توصلنا فيه ب "كفى بريس" بوثيقة صادرة عن مقاطعة سيدي البرنوصي وموقعة من طرف الرئيس بتاريخ 15 مارس 2019 تفيد بأنه بعد البحث الذي أجري من طرف المصلحة المختصة بمراقبة البناء بالمقاطعة تبين أن التعاونية السكنية مصطفى المعاني لا تتوفر على رخصة السكن ولا على التسليم المؤقت أو النهائي، علما بأن شقق المركب السكني مزودة بالماء والكهرباء وهو ما يطرح أكثر من تساؤل ويتطلب فتح بحث في الموضوع من طرف الجهات المسؤولة.  

هذا إضافة إلى الحجز على الحساب البنكي للتعاونية بسبب القروض البنكية التي يجهل المنخرطين الكيفية التي تم عبرها الحصول عليها والجهة المستفيدة منها حسب تصريح أحد المنخرطين لنا في موقع "كفى بريس".

المستفيدون من شقق المركب السكني "العشوائي" لازالوا منذ ما يزيد عن 36 سنة من انخراطهم بتعاونية مصطفى المعاني بحي البرنوصي بالدار البيضاء ينتظرون الحصول على شواهد الملكية الخاصة بشققهم ولازالت عملية التفتيت لم تتم بعد بسبب عائق كما يصرح بذلك رئيس التعاونية للمنخرطين علما بأن شهادة الملكية الخاصة بالرسم العقاري الذي أقيم عليه المركب السكني وهي الوثيقة الوحيدة التي يتوفر عليها المنخرطين تفيد بأن الرسم العقاري لا يوجد عليه أي تقييد لحق عيني او لتحمل عقاري. 

لكن عملية تفكيك الملكية لم تتم لحد الآن حسب احدى الشكايات نظرا لوجود أسباب ظاهرة تتمثل في عدم وجود أي ملف عقاري قانوني للتعاونية لدى المقاطعة الحضرية بالبرنوصي، أي ليس هناك وجود لشهادة التسليم المؤقت ولا شهادة التسليم النهائي ولا حتى رخصة السكن، مما جعل مسألة تفكيك الملكية مستحيلا لكن المجلس الإداري تضيف الشكاية وجدها فرصة وفي كل بضع سنوات ليطالب المنخرطين بأداء أموال لإنجاز هذه العملية التي يعلم أنها ربما لن تتم أبد الدهر، فقد طالبهم في سنة 1998 بأداء 1100 درهم لإنجاز العملية لكن الأمر تم تناسيه ثم عاد ليطالبهم في 2016بأداء 6000درهم لإنجاز نفس العملية التي لم تنجز لحد الآن وخلال كل هذا عرفت التعاونية حالات فوضى وإهدار للأموال قرر المجلس الأداري حلها على ظهور المتعاونين فاستصدر لنفسه قرضا ماليا بمبلغ 696 مليون سنتيم وأمرهم  بأداء أقساط القرض وهكذا فقد كان نصيب كل متعاون 15مليون سنتيم كقرض من إجل إتمام انجاز مشروع التعاونية وشققها تم الوفاء به من جيوب المتعاونين بمبلغ  360.000درهم  لكن الشقق لم تستفد ولو من درهم واحد من ذلك القرض و يدعي رئيس المجلس الإداري الآن حسب ذات الشكاية ان المتعاونين كانوا قد عقدوا اجتماعا وقرروا الالتزام بأداء أقساط القرض واتمام تجهيز الشقق من مالهم الخاص في نفس الوقت وهو كلام كاذب ولا يستقيم مع أوضاع جل المنخرطين الذين كانوا ينتمون آنذاك لمجال التعليم العمومي وتنهكم مصاريف الكراء والبيت وغيرها ثم إن رئيس المجلس الإداري يدعي بعد 3سنوات من اعادة هيكلة المجلس الإداري انه أنجز خبرة للتعرف على الأوضاع العقارية والمالية للتعاونية اذ أكد  الخبير أن التعاونية تحتاج 200مليون سنتيم لاتمام الإنجاز النهائي وبالنظر الى ان قيمة القزض كانت هي 696 مليون سنتيم فإن القرض تبعا لهذا الادعاء كان كافيا وزيادة ويفضل منه مقدار 500 مليون سنتيم تقريبا فلماذا إلزام المتعاونين بإتمام تجهيز شققهم من أموالهم الخاصة تتساءل ذات الشكاية التي اضافت انه بالنظر ألى أن المتعاونين قبل القرض كانت دفعات كل واحد منهم تقريبا قد بلغت 200 الف درهم بالنظر الى أن دفتر التحملات الأول في سنة 1986 وهو تاريخ تأسيس التعاونية حدد مبلغ قيمة الشقة التهائي في 280 ألف درهم وذلك قبل أن تهدر أجزاء كبرى من هذه الأموال ويضطر المقاولون الى الحجز على الحساب البنكي للتعاونية بالنظر لكل هذا يبدو للمنخرطين مبلغ التلاعب بأموال المنخرطين وإهدار أموالهم ومن ثمة خيانة الأمانة بخصوص التدبير السليم لمصالح المتعاونين البسطاء وبآمالهم في الدنيا بامتلاك قبر حياة يورثونه لأبنائهم وأحفادهم من بعدهم هكذا تنتقل قيمة الشقة من 280 الف درهم التي حددها دفتر التحملات الأول الى 360.000+200.000 التي تبخر معظمها +40.000 سماها المجلس الإداري زيادة في رأسمال التعاونية.

هذا عن الشق الظاهر من القضية والذي يمكن فيه إرجاع  تعذر ايجاد عقود الملكية الفردية لغياب الملف القانوني العقاري المذكور لكن عند التأمل جيدا يبدو ان هذا العائق ربما كان عائقا بسيطا ويمكن تجاوزه فهل هنالك عائق آخر ؟ ربما فهناك الحديث عن اعتراض محتمل لاحدى الجهات المجاورة للمشروع السكني للتعاونية إذ ربما يكون هو السبب في ايقاف أي محاولة لتفكيك الملكية الأصلية للتعاونية الى عقود ملكيات الشقق.

وكيفما كان الحال يقول أحد منخرطي التعاونية في شكاية اخرى "أنا متعاون حاولت خلال حياتي المهنية ان اوفر من قوتي وقوت عيالي أموالا تمكنني في نهاية المطاف من ملكية شقة هي قبر الحياة مثل سائر عباد الله لكنني اجدني الآن محبطا عندما علمت متأخرا أنني سأبقى هكذا بدون دار ولا دوار . . الشكوى لله".

وفي ظل الوضعية الحالية للتعاونية لا يطالب المنخرطون الذين طال انتظارهم في الحصول على شواهد الملكية الا باسترجاع أموالهم.

يذكر أن المركب السكني مصطفى المعاني بالدارالبيضاء يتكون من ثلاثة عمارات توجد بها 48 شقة من بينها الشقة التي كانت مخصصة مكتب اتحاد الملاكين (السانديك) التي بيعت هي الاخرى بطريقة غير قانونية وتحويل مساحة كانت مخصصة موقف للسيارات إلى مسجد عشوائي وهناك حديث عن شقق لازالت تابعة للتعاونية ويتم استغلالها عن طريقة الكراء بصفة غير قانونية اضافة إلى مجموعة من الاختلالات التي يعرفها المركب السكني المذكور في غياب أي مراقبة من السلطات المختصة.