تحليل

شركات المحروقات غير الرحيمة بالمغاربة

مصطفى الفن

بذل محررو "الرأي" الأخير لمجلس المنافسة مجهودات "لغوية" جبارة..

فعلوا هذا لعلهم يقللون "ربما" مما يشبه الفعل الجنائي والإجرامي الذي يرتكبه كبار الفاعلين في قطاع المحروقات في هذا البلد السعيد..

لكنهم فشلوا ربما في هذه المهمة "غير النبيلة"..

وأكيدا أن القارئ لرأي هذه المؤسسة الدستورية سيلاحظ أن محرريه كانوا جد رحماء بتجار المحروقات وحرصوا على انتقاء كلمات لطيفة لئلا يزعجوا "الوحش"..

لقد سموا ما يصل إلى "السرقة الموصوفة" مجرد "هامش ربح" وسموا "التواطؤ" العمدي والمسبق على انتهاك وخرق القانون مجرد "انتفاء قواعد المنافسة"..

حصل هذا رغم أن مجلس المنافسة هو بمعنى من المعاني "سلطة اتهام" وينبغي أن يسمي "الوحش" "وحشا" عوض اللعب بالكلمات التي "تؤنسن" "البشاعة" وتقول الشيء ونقيضه..

ومع ذاك، فرأي مجلس المنافسة أكد شيئا واحد لا ثاني له..

والشيء الوحيد المؤكد هو أن لدينا "شبكة" بنزعات متوحشة في قطاع المحروقات تتاجر في المغاربة بلا حساب ولارقيب..

"شبكة" تراكم الأرباح الخيالية خارج شروط المنافسة وخارج القانون  وخارج الدستور وخارج أدنى ذرة من الإنسانية..

ثم إن هذا الرأي لم يبرز فقط ذلك الوجه البشع والجشع وربما حتى "اللا وطني" لبضعة أثرياء يملكون كل شيء يتحرك فوق الأرض وأعينهم على ما هو أكثر من ذلك ..

هذا الرأي هو أيضا إدانة أخلاقية وسياسية وحتى قانونية ليس لهؤلاء الأثرياء المتوحشين فقط..

هذا الرأي هو أيضا إدانة أخلاقية وسياسية وقانونية لنا جميعا كبلد لبلد خلق الثروة لكنه فشل في توزيعها على ملايين الفقراء من بسطاء الناس الذين يموتون ببطء مع هذا الغلاء المشتعل في كل شيء..

...