رأي

عبدالغني السلماني: عيون بنعيسى أيت الجيد تراقب من بعيد !!

ستواصل يوم الثلاثاء 23 نونبر 2021 محكمة الاستئناف بفاس؛ النظر في ملف المتهم بالقتل العمد عبد العالي حامي الدين القيادي في حزب العدالة والتنمية الذي كان ضحيته شهيد الحركة الطلابية آيت الجيد محمد بنعيسى سنة 1993، غدا ستخصص غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، جلسة أخرى من جلسات النظر القضائي في ملف جنائي فيه أكثر من متورط لحدود الساعة سيحاكم ثاني متهم بالقتل العمد بعد أن قضى واحد محكوميته ، لكن المتورطين كانوا كٌثر نفذوا الجريمة في واضحة النهار وتم تهريب الجثة ليلا بدون عزاء ولا لحظة وداع .

تأتي محاكمة المتهم في سياق نتطلع فيه جميعا أصدقاء الشهيد، رفاقه، مجايليه، محبيه، عائلته ...بإصرار مستمر من أجل كشف الحقيقة كل الحقيقة عن ملابسات الجريمة ومعاقبة كل المعنيين، المعلومين والغير المعلومين، الظاهرين والمختفين.. إنها فرصة العدالة لكشف جزء من الحقيقة، حقيقة اغتيال طاقة نادرة في العطاء والنُبل والنضال، شعلة تٌنير طريق الاغتراب نحو النصر والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

الكٌل يتطلع لجلسة الغد، وحزب المتهم المعلوم يُجيِشُ ويُحَضِر من أجل التواجد، ومناصرة الظلم والاغتيال، لم يعد لهم من رأسمال أمام المغاربة سوى "شرف" اغتيال المناضلين والمناولة في إسكات الأصوات الحرة، ماذا يقولون للتاريخ وذاكرته تتذكر التفاصيل والهجمات والغارات.

تأكد أنك سترعبهم من جديد ولو قاموا بإنزال كل النكرات والوجوه القاسية، سترهبهم من جديد لأنك شهيد والروح عزيزة عند الخالق، لكن؛ فليعلم الجميع أن للشهيد أحبة وأصدقاء ورفاق في كل المواقع وعبر العالم؛ يتذكرونه يُحيُون ذكراه ولو كره الكارهون.

غدا صديقي بنعيسى ستراقبنا من بعيد، بعيونك العسليتين، ووجهك الوضاح وابتسامتك الأنيقة، إنك بالفعل شهيد المضطهدين والفقراء والبسطاء والطلاب ... نتطلع أن تكون جلسة يومه الثلاثاء حاسمة في ملف قضائي أُجل أكثر من مرة للكشف عن الحقيقة كل الحقيقة، وهي فرصة للحقوقيين والطلاب والرفاق من حماية حرية الفكر والتعبير وحماية الذاكرة.

 

ما بقي في الذاكرة:

في هذه اللحظة القاسية لابد من الاعتراف أن الحركة المناضلة والتقدمية و المغرب عموما خسر في بنعيسى، رجلا فريدا، ومعدنا بشريا نفيسا ، ومناضلا صلبا، وحقوقيا شجاعا، وقائدا مدنيا يشتغل في الظل من أجل البناء ، ولكنه ينزوي بعيدا عن الأضواء، كان متشبعا بروح الإيثار، أعترف أن لبنعيسى فَضْل علي، هو من ورطني في الفكر والنقد ومن حبب لي الجدل ومن اقترح علي مراجع فكرية هامة مثل مشروع مهدي عامل والطيب التيزني وحسين مروة ومحمود أمين العالم وصادق جلال العظم وأخرون .

بنعيسى من شجعني للانتقال السلس من المحافظة والتقليد إلى الحداثة والتقدمية المتأصلة ..دون أن أفرط بالتوازن الروحي الذي كان يعشقه بنعيسى في شخصيتي ... كان يراقب حماستي وتجدري الشبابي ..ويقنعني بأن الحركة الطلابية يجب أن تبحث عن أفق جديد للحفاظ على الإرث التقدمي لأوطم .

لن ننساك أيها الرفيق الغالي بنعيسى، برحيلك الفاجع والمفاجئ؛ تركتنا في لحظة قاسية كنت تشرف عنها، في فكرة بناء أوطم والإشراف على الحوار الفصائلي والمشاركة فيه، بعد أن نسجنا خيوط الفكرة وعمقناها دقة دقة لحظة لحظة ... كما كان يحلو لك أن تسميها، في جلسات ليالي ظهر المهراز .

وفي الأخير أعترف لك يا رفيقي العزيز، أنني أحببتك دائما لدماثة خلقك، ولرفعة مبادئك، ولتواريك إلى الأمام لتدفع بالآخرين، فالخاسر الأكبر هم رفاقك.

عهدا لن ننساك..عهدا لن نخون .للتاريخ ذاكرة ورغم مرور 28 سنة على استشهادك لازالت الحقيقة مفتقدة وغائبة لكن القتلة يعرفون قوتك ولذلك السبب قتلوك في واضحة النهار وأمام الجميع .... يالخسارتهم؟؟؟؟

نحن مجايليك ورفاقك لن نتخلى على معرفة الحقيقة كل الحقيقة ... من قتل؟ من نفذ؟ من خطط؟ كل الخيوط يجب أن تفكك ... بنعيسى لن يموت... بنعيسى شهيد الحركة الطلابية وفصيل الطلبة القاعديين التقدميين ..إنه شهيد الشعب المغربي ...الشهداء لا يموتون للتاريخ ذاكرة..