رأي

عبد السلام المساوي: دفاعا عن السيادة الوطنية

الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الحادية عشر، كان عمليا وثريا وواضحا، مضامينه غنية مؤطرة بأبعاد ثلاثية ستكون خارطة طريق تنزيل النموذج التنموي للحكومة الحالية.

الخطاب الملكي شدد أن المغرب اليوم أمام مرحلة جديدة تستدعي اليقظة ومواصلة مسيرة التنمية ومواجهة التحديات الخارجية، وبكل الوضوح وضع الخطاب ثلاثة أبعاد استعرض فيها المكتسبات والتحديات بمنهجية مترابطة تعكس ثبت الرؤية، وانتظام القرارات التي تم اتخاذها منذ بداية العهد الجديد، وسطها كم هائل من التدقيق وجرعات من التحدي والأمل.

ويمكننا الادعاء أن العمود الفقري والمفهوم المفتاح للخطاب الملكي، هو مفهوم " الأمن الاستراتيجي " للدولة المغربية وقضاياه وتجسيدته، لا سيما في ظرفية مشحونة بالعديد من التحديات والمخاطر والتهديدات، وهو تذكير بما سبق أن أكد عليه جلالة الملك في خطاب ثورة الملك والشعب لهذه السنة، ودعا فيه للمزيد من اليقظة والحذر لمواجهة هذه التحديات.

وكما جاء في التوجيه الملكي للحكومة والبرلمان وكل المؤسسات الدستورية المدنية والأمنية والعسكرية والقضائية الحاضرة في الجلسة البرلمانية، فقد أبانت الأزمة الوبائية عن عودة قوية لقضايا السيادة للواجهة، والتسابق من أجل تحصينها، في مختلف أبعادها، الصحية والطاقية، والصناعية والغذائية، وغيرها ..ونوه الملك بالتجربة المغربية في تدبير حاجياتها وتزويد الأسواق بالمواد الأساسية بكميات كافية وبطريقة عادية .

وزيادة في تثمين هذه النظرة الاستباقية الناجحة ، والتي فضل فيها جلالته تشغيل الاليات الدستورية العادية في مواجهة جائحة استثنائية، تمكن فيها المغرب من نجاح كان موضوع اشادة أممية ودولية ومن مختلف مراكز البحوث، ناهيك عن إعجاب اعلامي دولي لافت، دعا الى احداث" منظومة وطنية متكاملة تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية الغذائية والصحية والطاقية والتحيين المستمر للحاجيات الوطنية لتعزيز الأمن الاستراتيجي للوطن "، وهي دعوة متماسكة مع عديد الخطب الملكية التي تركز على حاجيات المواطنين أولا، قبل التفكير في خطط تنشيط الاقتصاد، بما يسمح بأولوية البعد الاجتماعي، والاستعداد لكل التقلبات المحتملة في سياق مضطرب .

ان الدفاع عن الأمن الاستراتيجي يوجب على الحكومة والبرلمان والمؤسسات العمومية ذات الطابع الاستراتيجي، أن يكونوا في مستوى استيعاب التحديات والانتظارات، وخوض معارك شرسة لضمان الأمن الغذائي والطاقي والصحي والعسكري، والحق يقال ان الحكومة والبرلمان ومؤسسات الدولة التي لا تستطيع تأمين حاجيات الوطن، لا يمكنها أن ترتقي الى مستوى الدفاع عن الذات وعن الأمن الاستراتيجي.

إن مضامين خطاب الملك تذكر بأن الأمن الاستراتيجي خيار وجودي للدولة تستمد منه قوتها بعد تأمين الأمن الصحي والطاقي والغذائي وخلق الثقة لدى المواطن بأن حقوقه الأساسية في الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والمدنية مضمونة، وهذا لن يتأتى إلا بسياسات عمومية ومخططات ذات طابع استراتيجي قابلة للتطبيق ومضمونة الأثر الفوري والجدوى على المددين المتوسط والبعيد.