[ kafapress.ma ] :: مونية العلالي تكتب قصصها القصيرة جدا: ما أوسع هذا الحلم بمداه المبعثر
Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الأحد 15 دجنبر 2019 العدد : 3172


مونية العلالي تكتب قصصها القصيرة جدا: ما أوسع هذا الحلم بمداه المبعثر

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
فن وإعلام
| 02 دجنبر 2019 - 14:58

كانت واقفة نصفها الاول يلبس فستانا أنيقا يليق بمستوى الإحتفال الذي كان أكبر حلم كانت تصبو إليه... والنصف الاخر غادر الى  سنين مضت لم تستطع أن تمحوها من الذاكرة رغم انها هزمت سيطرتها أَو انحشارها في تفاصيل أيامها المتداولة في طرقات مدينة باردة أقصى ما فيها ذلك البيت الصغير بحديقته الجميلة الذي بالكاد تستطيع اداء كرائه المتداول كل شهر وكأنه يسابق عمرها الحافل بالأحداث وسنينها الخمسة والأربعين المتراكمة على جبهتها التي بدأت ترسم تجاعيد جميلة على محياها.
احبت تجاعيدها لانها تذكرها بأن حلمها يكبر كل يوم تحت نظرة عينيها. 
"مليكة بنت الملوك" هكذا كان يحلو لها ان تسمي قرة عينها وهي في وحدتها، وهكذا كانت وحدها تعلم أنها أميرة في قراراتها وطريقة عيشها وتعاملها مع الناس المقربين وغيرهم...
 اجمل ما فيها الخيال السابح باستمرار في ملكوت الخالق، واقدس ما يعتريها كل ليلة وهي تقبل جبينها البارد هو الحلم. ما أوسع هذا الحلم بمداه المبعثر و ما وأرحبه وهو يتنكر لجيبها الفارغ دائما قبل نهاية الشهر. كيف لها أن نبحث له عن قضبان حقيقة تجعله يتدحرج في ضيق طقوسها، هي لاتريده حقيقة ذلك الكره والحسد المتناثر حولها بل تجعله سرابا يضل يركض من وراءه اصحاب النفوس الضعيفة العطشى لحقيقتها اللامفهومة... ابنة مَنْ مِنَ الملوك "مليكة بنت الملوك"؟. الوشوشة التي لا تعرف نهاية، كم هي مملة أكاذيب ونعوت البشر الواقعية. فقيرة لا تتجدد، دائمة البحث عن عطش ترويه... تتصورهم  كيف يأكلون لحمها كل ليلة وكأنه ذنب أن ترعى فلذة كبدها. تتأمل كل صباح كل جمالها الرباني  لتتلهى عن الحقيقة المتداولة أمام عينها وأحيانا ممن يرددون كل يوم انهم أصدقاء يحبونها... ماهية ما تحسه هذه الليلة  يجب ان تظل كالطيف المتبخر في الفضاء، المتلاعب بين الحل والترحال، لا هو بالمنال ولاهو بالمحال... اجمل ما في قصصهم المتكررة انها لا تنتهي، تتغدى من الخيال الخصب ولا تروي العطاشى الى حقيقتها، وهكذا تراها قصتها معهم، متقطعة الفصول، متناثرة الهوامش، لا يعرفون لها بداية و ولا يصيبون في اختلاق النهاية.
تعرفهم لا منطق لهم...
مليكة لم تكن أبدا إبنة الخطيئة بل كانت ذرة لحب دام شهورًا وانتهى بعقد مسجل في مسجد من المساجد في ضواحي روما التي كانت تقطنها.  كان بالمجلس يومها إمام وشاهدين. حتى الصداق كان عبارة عن بعض الليرات لإكمال الفريضة. لكنه سافر يومًا ما إلى أهله واندلعت الحرب في سوريا ولم يعد...
انتظرته طويلًا وهي تعد الأيام وتقيس سنتيمات بطنها الذي ينتفخ كل يوم...
ضاع الأرشيف من المسجد، أو لعله لم يكن في الأصل موجودًا...
ضاع الإمام الذي كتب العقد أولعله لم يكن يكتب شيئا. يومها لم تنتبه فقد كانت في مجرة اخرى...
ضاعت جثة مجد زوجها "الشرعي" في حرب لم تفهم يوما اسبابها...
ضاعت كل أحلامها مع كل هذا الضياع...
عادت اليها الحياة يوم ولد "مليكة بنت الملوك" لتحمل لقب أمها، لم يكن هناك أب حاضر ينسبها أليه يومها. بميلادها جاءت هذه الأميرة لتزرع في قلبها لحنًا آخر للحياة...
هي اليوم تودعها وقد لبست فستانًا أبيضا وتدعو لها بالحياة...




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071