[ kafapress.ma ] :: بورتريه: الطيب بن الشيخ.. جانب من حياة مناضل ووزير
Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الأربعاء 26 يونيو 2019 العدد : 3000


بورتريه: الطيب بن الشيخ.. جانب من حياة مناضل ووزير

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
كفى بريس
مجتمع وحوداث
| 20 ماي 2019 - 22:16

قبل 81 سنة، رأى الطيب بن الشيخ النور بمدينة مكناس وعاش بها في منزل عتيق يُعرف بمنزل ميشيل جوبري، تحول في ما بعد إلى مكتبة. 

كان جد نشيط خلال مساره الدراسي، فبعد حصوله على الباكالوريا في العلوم سنة 1957، سنة واحدة بعد حصول المغرب على استقلاله، غادر لإتمام دراسته العليا بفرنسا. وهكذا فقد حصل على التوالي على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد بجامعة باريس سنة 1962، ودبلوم في العلوم السياسية من معهد باريس للدراسات السياسية سنة 1963، ثم على دبلوم من المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بباريس سنة 1967.

وخلال هذه الفترة كان الراحل عضوا، ثم رئيس فدرالية الطلاب المغاربة للحزب الشيوعي وعضو مكتب فدرالية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بفرنسا.

لم يقض بن الشيخ وقتا طويلا ببلاد الأنوار بعد انتهاء مساره الدراسي الحافل، بل عاد مباشرة إلى أرض الوطن، ليشغل سنة 1967 منصب إطار بوزارة التخطيط والتوقعات الاقتصادية. وبعد سنتين فقط، سينجح في نيل منصب مدير الإحصاء بالوزارة نفسها، ليستمر به سنوات طويلة، إلى غاية 1997.

وبالموازاة مع ذلك، شغل الراحل منصب مدير التخطيط بالمؤسسة نفسها، وذلك بين سنتي 1972 و1974. وبين 1969 و1984 انتخب رئيسا لجمعية الإحصائيين الأفارقة.

عُرف بن الشيخ بهدوئه ورزانته وتعقّله، حتى في أصعب الأوقات. لم يكن يستسلم للتوتر، بل كان يشتغل، حتى في أحلك الظروف، بطريقة منهجية. كما أنه كان متحدثا جيدا ومتواصلا ومفاوضا بارعا.

وبالرغم من مسؤولياته المهنية الكبيرة، إلاّ أن بن الشيخ لم يترك السياسة جانبا، ودفاعه عن قضايا أبناء وطنه، الذين خرجوا حينها من مرحلة صعبة هي الحماية الفرنسية، في اتجاه وضع أسس الدولة الوطنية الحديثة.

فهو أحد مؤسسي حزب التجمع الوطني للأحرار سنة 1978، وعضو بمكتبه التنفيذي (المكتب السياسي حاليا) لمدة ثلاثين سنة، عاش خلالها أبرز الأحداث التي طبعت تاريخ الحزب والمغرب.

وخلال سنة 1974 سيصبح بن الشيخ وزيرا لأول مرة، إذ سيعين كاتبا لدى رئيس الوزراء (رئيس الحكومة حاليا) في حكومة أحمد عصمان الثانية، مكلّفا بالتخطيط والتنمية الإقليمية وتكوين الأطر.

وفي سنة 1979، سيعين من جديد وزيرا مكلفا بالتخطيط والتنمية الجهوية، ثم وزيرا مكلفا بالشؤون الاقتصادية بين 1983 و1985، فوزيرا للصحة سنة 1985، المسؤولية التي استمر فيها إلى غاية 1992.

هو أول وزير للصحة دون أن يكون طبيبا، وكان ذلك في حكومة كريم العمراني، وفي سياق جد صعب : برنامج التقويم الهيكلي. كما شغل منصب رئيس مجلس وزراء الصحة العرب.

وبالرغم من ذلك، فقد حقّق الرجل إنجازات كثيرة في هذا القطاع، بقيت شاهدة على الفترة التي قضاها حاملا لحقيبة الصحة العمومية. إذ قام بإعادة هيكلة النظام التدريبي للأطر شبه الطبية، وتحسين وضعية الممرضين، وعقلنة تسيير المستشفيات نحو مزيد من الاستقلالية.

كما وضع أسس تعزيز سياسة الوقاية، وذلك في إطار مشروع كبير بقيمة 470 مليون درهم يركز بشكل أساسي على العالم القروي، ويهدف إلى تعزيز الرعاية الصحية الأساسية في 3 جهات في المملكة (10 في المائة من السكان)، إلى جانب تطوير قدرات وزارة الصحة على إعداد المخططات القطاعية.

كما أن بن الشيخ كان أول وزير صحة يضع أسس الأيام الوطنية للتلقيح، والتي تحولت بعد ذلك للأيام المغاربية للتلقيح. ثم أسس عددا من المؤسسات الصحية، كالمعهد الوطني للإدارة الصحية، والمركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، وساهم في حوسبة إدارة الموارد البشرية بالقطاع، وإنشاء وحدة المعلوميات والمناهج التي ستصبح في ما بعد قسم المعلوماتية والمناهج.

وخاض بن الشيخ تجربة التسيير المحلي، عن طريق رئاسته لجماعة مكناس، بين 1992 و2002، وقبلها ترأس المجلس الإقليمي للمدينة نفسها.

تجربة علمية ومهنية حافلة جعلت من بن الشيخ أحد الأسماء التي تحظى باحترام كبير داخل المغرب وخارجه، الشيء الذي مكّنه من الحصول على عدد من الأوسمة الوطنية والدولية. إلاّ أن الوسام الأكبر على صدر الرجل هو حب الناس له، الذين سيلقون عليه النظرة الأخيرة بعد صلاة عصر الاثنين 20 ماي، ليوارى جثمانه الثرى بمقبرة حي الرياض بالرباط.

المصدر: RNI




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071