[ kafapress.ma ] :: لماذا يطوف الديك حول الدجاجات؟!
Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الثلاثاء 21 ماي 2019 العدد : 2962




لماذا يطوف الديك حول الدجاجات؟!

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
منار رامودة
تحليل
| 28 أبريل 2019 - 10:29

تعج القنوات العربية بموضة البرامج التي تخصص حلقات كاملة وخاصة فقط لموضوع الرجل والمرأة, وليس في هذا الأمر من عيب إذ لا عجب إن اهتم النقيض بنقيضه وحاول كشف أسراره وسبر أغواره. ولا ضرر إن تقاسم أصحاب الخبرة والتخصص آرائهم القيمة حول كل ما يشغل بال المرأة تجاه الرجل والعكس صحيح. غير أن ما يتم تداوله في بعض هذه البرامج أحيانا يبتعد كل البعد عن الهدف الرئيسي لها. فإذا كان على سبيل المثال هدف مثل هذه البرامج هو التوعية أو مساعدة المرأة على تخطي أزماتها العاطفية والخروج من قوقعة الشجن والحزن العميقين بسبب حبيب خائن أو رجل مستبد تركها في نصف المشوار فلا بأس في ذلك, فالمرأة عموما  تميل بطبعها  إلى الحديث عن مشاكلها مع صديقاتها من باب التفريغ عن النفس . لكن ما يحدث أن مثل هذه البرامج تسوق عن قصد أو عن دون قصد لنصائح وإرشادات مستهلكة تعتقد بعض المشاهدات من النساء أنها صالحة للغاية ببساطة لأن فم المختص أو المذيع هو من تفوه بها , بل وتتعدى ذلك إلى تطبيقها في علاقتها العاطفية حتى و إن لم تكن تعاني من نفس المشكل . وفي هذا الجانب تغفل هذه الفئة من النساء بأنه مثلما ليست كلهن  متشابهات على كوكب الأرض لا من حيث الطبع ولا الاحتياجات ولا طريقة التفكير إلخ إلخ فنفس الشيء بالنسبة للرجل.

فالرجال أشكال و أنواع ولكل واحد منهم عقلية وشخصية مغايرة تماما عن الاخر, لذلك حبذا لو أن تستفيد المشاهدات من المعلومات والنصائح التي يتم تقديمها لكن لا تحاول تطبيقها قبل أن تعلم أولا ما الذي تريده بالضبط. ولكي لا أقع بدوري في فخ المرشدة, سأوضح رأيي المتواضع حول هذا الموضوع في الأسطر التالية.

للأمانة رأيي محايد فيما يتعلق بهذا النوع من البرامج ففي حين أنني لست ضدها تماما فأنا أيضا لا أتفق معها كل الاتفاق.

لا أتفق معها لأنني حين أشاهد وبالصدفة حلقة من هذه البرامج تستفزني في بداية الأمر عناوينها التي تبخس (في نظري) من قيمة المرأة التي كرمها الله تعالى. فعناوين هذه الحلقات قد تتلخص في الاتي:

كيف تجعلين الشاب يقع في حبك؟ كيف تجعلينه يندم على ما فعله بك؟ كيف تجعلينه يتجرأ على خطوة الزواج منك؟ كيف تكسبين قلبه في وقت وجيز وبخمس طرق؟ كيف تنتقمين منه؟

إن مثل هذه العناوين الغريبة والعجيبة تضع المرأة في إطار واحد  وتحكم الإغلاق عليها وكأنها خلقت فقط لكي تتعلم كيف تكسب سي السيد الذي لم يأتي بعد أو في بعض الحالات كيف تجعل سي السيد عبدا لها ولحبها. تفاهات ما بعدها تفاهات! قديما كانت الفتاة لا تهتم ولا تبالي بمثل هذه الأمور ولا تلجأ للاستماع لمثل هذه النصائح إلا حين تكون مقبلة على الزواج وتأتي لغة النصح والإرشاد و مجموعة الوصايا على لسان سواء جدتها أو أمها وقد لا تتعدى هذه النصائح سوى خمس كلمات:

الاحترام, المودة والرحمة, الصبر, وحسن المعاملة. على عكس ما بتنا نشاهده ونسمعه من وصفات غريبة كأن ترد المذيعة على المتصلة قائلة:

" اعطيه مهلة تلاث شهور وإن لم يتغير اطلبي الطلاق"

" إن تعامل معك هكذا أو نظر إليك هكذا فاتركيه على الفور"

ياسلام!!

ومنذ متى كان للحب وصفات وأدوية ؟ منذ متى كان الطلاق يتطلب مدة معينة أو محددة فلكل طلاق أسبابه وعوامله وتاريخ صلاحية ينتهي خلالها وذلك لا يعلمه إلا علام الغيوب؟ فقد تكون المرأة تعاني الأمرين من زوج سكير ومقامر وخائن وحينها ما الذي سيدفعها لانتظار مهلة تلاث أشهر؟

إن مثل هذه البرامج لا تساعد المرأة في شيء سوى أنها تساهم في تطويرها للأسوأ بجعلها تعتقد أنه من الهام أن تتعلم كيف تكسب رجلا ما. ليس هذا فقط بل إن هذه البرامج تجعل المشاهدات يطلقن العنان لخيالهن من خلال المبادرة في طرح أسئلة أغرب من الغرابة مثل كيف يفكر الرجل في المرأة (والله على حسب) أسئلة من هذا القبيل تساعد على انحطاط الوعي لدى المرأة وتشغلها عن دورها الأهم في الحياة وفي المجتمع, وربما لن أستغرب إذا وجدت امرأة في يوم من الايام يدفعها فضولها لتعرف ما الذي يجعل الديك يطوف حول الدجاجة؟!

إن الحب رزق من الله لا يستدعي وصفات ولا أعمال ولا كثرة تفكير ولا استعداد كامل له والمرور كل يوم من الكورنيش لإيجاده, فقد لا يزور الحب من ينتظره أبدا وقد يزوره صدفة أو خلسة بدون سابق إنذار ولا استعداد ولا استئذان. وإن نجاح العلاقات العاطفية و الزوجية في نظري لا يتطلب الكثير من العناء والجهد فيكفي أن يلتقي الشريكين في نقطة الحب الذي يجمعهما والنية الخالصة والطيبة للتعاون من أجل إنجاح علاقتهما بكل الطرق.

أما ما يستفزني بشكل أكبر حول هذا النوع من البرامج هو حصرها كما ذكرت مسبقا للمرأة ولأهميتها ولقيمتها ومكانتها في الحياة وفي المجتمع في قالب "البحث عن رجل أو البحث عن سبل امتلاكه". في حين كنت أتمنى أن تهتم برامجنا العربية بنشر وعي من نوع اخر كأن تخصص برامج لتشجيع المرأة على القراءة وعلى التحصيل الدراسي وعلى اقتراحات من أجل النهوض بالمرأة في ظروف صعبة ومساعدة الفتيات القرويات على التمدرس وتوفير حلول لمساعدة النساء العاملات على تكبير مقاولاتهم الصغرى وإعطاء القدوة بتجارب نسائية ناجحة في مختلف القطاعات. تمنيت لو أن لدينا برامج تخبر المرأة بأن الحياة ليست رجلا بل الحياة أن تصنعي لذاتك حياة من خلال الدراسة والجد والكد  ومحاربة الأمية مهما كان عمرك ومهما كانت ظروفك. تمنيت لو أن هناك برامج تساعد على توعية المرأة وتثقيفها من خلال الأدب والفن والعلوم, برامج تنهض بمستوى المرأة التي تعد نصف المجتمع وليس برامج تجعلها في كفة ميزان رجل قد لا يستحقها أصلا!

لقد قرأت ذات يوم جملة أعجبتني للغاية وأريد أن أختم بها مقالي

" خلافا على القول المأثور ظل راجل ولا ظل حيطة فالمرأة الناجحة يستظل بظلها كل من الرجل والحائط"

وبالمناسبة هذا حقيقي للغاية !




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071