[ kafapress.ma ] :: في الوعي بالمعرفة واللغة
Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الأحد 26 ماي 2019 العدد : 2969




في الوعي بالمعرفة واللغة

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
مصــطفى غَــلْمَـان
تحليل
| 19 أبريل 2019 - 16:27

لا يتشكل الوعي من دون إدراك معنى القيمة التي تشغل عقل الانسان. إذ الوجود الحتمي للتفكير كضرورة لا تنضبط دون إقامة البرهان على الفهم الحقيق بالحياة.

إن من يعيش على الفراغ لا يدرك كنه وجود الذات من عدمها. لهذا يكمن السؤال الفلسفي في فرضية اللاشعور كضرورة مشروعة، في التأثير الممارس على الذات داخل نطاق محدود لا تستوعبه المنطقة السيكولوجية للإنسان.

فما الذي يمنحنا سلطة الشعور ـ الوعي كحد من حدود المعرفة؟ وهل يستطيع العقل الإنساني السيطرة على حزمة من الغرائز، بما في ذلك مظاهر التدين ونوازع الأخلاق وضروب السياسة والأيديولوجيات الثقافية والأثنية، المرتبطة أساسا باللاوعي؟؟.

الفيلسوف الفرنسي إميل شارتي كان قد رفض نظرية فرويد القائلة بالدور الخطير للاوعي في توجيه السلوكيات والأفكار الذاتية والتحكم فيها والانصياع لرغباتها المكبوتة، وذهب إلى خيالية فرويد وأسطوريته، متشبثا بالروابط العميقة بين الأفكار والسلوكيات البشرية، بما هي نتائج وخلاصات للوعي، بمعنى أنها نتاج لإرادة صادرة عن الذات الواعية الفاعلة والمتحكمة.

ونحن لا نشك أبدا في هذه البصيرة المترنحة التي تنسج مفهوميتها من أن كل وعي أو شعور هو عقلي ومفكر فيه حتما من قبل العقل الواعي. لكننا أحيانا نتقاطع مع إدراكنا الجزئي في النظر بالعقل الواعي لكل الأشياء التي لا نتحكم فيها، والتي تقع بين الشعور واللاشعور، والتي نرفض أن تكون أساسا لعلاقاتنا. ولهذا يجب ألا نبالغ في تقدير خاصية الوعي. ألم يقل هيجل في الإستيتيكا " الإنسان ولكونه، كائنا ذا عقل له وجود مزدوج فهو يوجد على نفس شاكلة الأشياء الطبيعية، لكنه، من جهة أخرى، يوجد من أجل ذاته، يتأمل ذاته، يتمثلها ويفكر فيها، وهو لا يكون فكرا سوى لأنه فاعلية تشكل وجود الأصل ذاته".

2 ـ اللغة اليوم ليست فقط رموزا يشكلها العقل الإنساني، ولا صياغة تفحصية مستمرة لمشكلات الفروع الفلسفية المعاصرة؛ خصوصا ما يتعلق بعلم الاجتماع وعلم النفس اللغوي.

اللغة فوق التحولات السلوكية التعبيرية التي نجتاز مرحلتها الراهنة بكثير من الخوف وقليل من الإيمان . إنها ظاهرة معقدة تتماهى داخل فرنها كل مواقد السلطة والفكر والإيديولوجية والمنطق.

الأعجب أن يظل احتماؤنا قائما بنظرية اللغة السلطوية التي يعتبرها البعض" ليست إلا الحد الأدنى للسان المشروع" . فاللسان اليوم أضحى أكبر مقبرة للصمت، وباقي الأعضاء في الجسم البشري مجرد صابون لتليين الوجود وكبح إرادته.

والبحث عن ممكنات العيش باللغة العارفة يجتاز ردة؛ فوق كل ما لا يتحمله العقل.ذلك الاحتمال الذي اعتبره رولان بارط طافقا تحت تأثير الطقوس والعادات وضغط الطابوهات؛ بما هو وسيلة لتخفي الذات المتكلمة، أو ما تود قوله ..

فما عسى الذات تقول وهي مجنزرة تحت تأثير سلط التعتيم والبروباجندا وسياسة التعمية والتخويف والتخوين ..

3 ـ إذا كان الأمل حكمة الحياة، فنحن أولى به .. نستحضره في كل سلوكياتنا اليومية . لولا أننا نتجاهله .. بالأحرى نتناسى أنه جزء من عقيدتنا الوجودية ..

هناك كتاب عن الأمل الذي يخلف التفاؤل، وهو للناقد الأدبي الإنكليزي تيري إيغلتون، عنونه ب "أمل بلا تفاؤل" ..

عنوان مثير للسخرية، يستدرجنا ضمنيا إلى واقعية راهنة تحتاج إلى فورة أمل ناذرة، كأنه يبتعد عما يثير كمية التفاؤل المغلول بالسذاجة، ما يولد شيئا من قيمة الفرج. وكما يقول إيغلتون متماهيا : للأمل المنشود مرجع أبدي الحضور




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071