[ kafapress.ma ] :: يوميات طبيبة مدوامة: إنقاذ قلب مواطنة
Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الثلاثاء 18 دجنبر 2018 العدد : 2802

يوميات طبيبة مدوامة: إنقاذ قلب مواطنة

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
قضايا
| 04 أبريل 2018 - 16:58

 كانت مصلحة المستعجلات ممتلئة عن آخرها.. و كل طاقمها عبارة عن طبيبة واحدة و ممرضة.. لا يهم الزمان و لا المكان.. و الطبيب يقوم بتغطية جميع مصالح المستشفى Medecine-Chirurgie, Maternité et Suites de Couches..   أعداد هائلة تتوافد، منها المستعجل و منها البارد و منها من يرتاد المصلحة من أجل الشواهد الطبية ووو.. و مع كل هذا و ذاك تتعالى صيحات الأمهات اللواتي يعشن ألم المخاض.. لا يقطعه سوى صوت المولدة التي تعبت من كثرة المتوافدات على مصلحة الولادة, و التي لإخراج ضغطها من كثرة العمل تفرغه في جهاز الهاتف الذي لا تتوقف عن استعماله مرددة نفس العبارة " عيطوا لي للطبيبة pour avis", الطبيبة تجري من مصلحة لأخرى قصد تلبية احتياجات الجميع.. مشاكل لا حد لها و إمكانيات منعدمة.. الجميع يصرخ و يطالب بتقديم العلاج له أولا.. حتى صاحب التهاب اللوزتين يوجه لك السباب لأنك فضلت تقديم العلاج لشخص تدهورت حالته بسبب لسعة عقرب و ليس بينه و بين l’arrêt cardiaque سوى لحظات، حتى أنه و خلال حراساتي المتعددة كنت أراه فوق رؤوس مرضاي كل مداومة.. في خضم كل ذلك أسمع أصواتا مرتفعة و أنا على وشك الدخول لقاعة استراحة الأطباء، رجلاي تؤلماني و أشعر بالعياء الشديد..لكن قبل الوصول للممر المؤدي إليها، تتم المناداة علي.. كانت امرأة بلغت من العمر عتيا.. و كما جرت العادة و نحن نقوم بنقلها أستغل الفرصة لطرح العديد من الأسئلة على أفراد عائلتها.. بعد ذلك قمت بفحصها و إجراء التحاليل اللازمة، كانت حالتها حرجة و كانت تنظر إلي متوسلة أن أخلصها من وعكتها. قمنا بتركيب المحاليل لتصحيح الخلل الذي ترتب عن النقص في مجموعة من العناصر المهمة لجسدها الواهن.. بدأت تظهر عليها علامات الإستجابة للعلاج..طلبت من l’infirmier anestésiste , الذي أستغل الفرصة لأطلب من العلي القدير أن يرحمه برحمته الواسعة.. أن يبقى بجانبها و أن يعلمني بأي طارئ، عدت لغرفتي التي لا تبعد سوى 3 أمتار عن المريضة.. ألقيت بجسدي المتعب على السرير..لم يمض على ذلك سوى ثلاثة دقائق لأسمع الجميع يناديني، هرعت إليها لأجد أن قلبها توقف عن الخفقان، بدأت بسرعة شديدة في le massage cardiaque, و دون توقف طلبت منهم le défbrillateur، لا أحد يعرف أين هو لأنهم لم يسبق لهم استعماله، تابعت عملي دون توقف..بعد مرور 20 دقيقة بدأنا نسمع نبضا ضعيفا جدا. كانت امرأة شجاعة جدا.. ليست هناك فرحة بالعالم تضاهي ما يشعر به الطبيب و الممرض في تلك اللحظة. خرجت للعائلة مزهوة بما قمت به، أخبرتهم و أنا سعيدة بأننا تمكنا من إنقاذ حياة والدتهم.. صدمني هول ما اكتشفته..على ما يبدو أن الوالدة أصبحت عبئا عليهم و الجميع ينتظر رحيلها، دخلنا في جدال لن أتكلم عنه لفظاعته...و قبل أن ألقنهم درسا تمت المناداة علي من جديد، توقف القلب من جديد.. سارعت إليها لنعيد العملية من جديد.. massage cardiaque, لحسن الحظ أننا قمنا في المرة الأولى بوضعها تحت التنفس الصناعي و ما إلى ذلك من أدرينالين.. وصل الجهاز الصاعق.. طلبت منهم برمجته على الشحنة الأضعف.. قمت بصعقها أو على الأقل كان ذلك أملي.. الجهاز كان معطلا.. يا إلهي ما هذا كله.. سيدة لم يعد أحد يريدها.. جسد واهن لكن شجاع..مستشفى لا يتوفر على المستوى الأدنى لعلاج مثل هذه الحالات un service de réanimation و مختبر يقدم جميع أنواع التحاليل التي نحتاجها.. سيارة إسعاف غير موجودة لأنها تنقل حالة أخرى.. تطلعت إليها و العرق يتصبب من جبيني و أنا لم أتوقف عن إتمام عملي.. هذه المرة وصلنا ل 30 دقيقة دون نتيجة تذكر، الممرضة تطلب مني التوقف لأنه وقت إعلان الوفاة، ترددت.. ماذا أفعل يا ربي.. فجأة قررت الإستمرار دون توقف و أنا أحاول شحن فريقي عاطفيا، وصلنا للدقيقة 40 لتقرر السيدة الشجاعة أن تعود للحياة مرة أخرى، سقطت دمعة دون استئذان و مسحتها بسرعة.. استقرت حالتها بعد ذلك لأذهب و أبدأ في حرب أخرى و هي مكالمة جميع رؤساء الجماعات حتى يبعثوا لي سيارة الإسعاف.. كانت إجاباتهم كلها بالرفض كأن القدر يلاعبني.. كلمت المسؤول و طلبت منه أن يتحمل المسؤولية، إن لم يكن هناك فسيكون بالحياة الأخرى.. كنت منفعلة جدا و غضبي لا حدود له.. لا إدارة..لا منتخبين..لا أسرة.. فيا ترى نحن نسير إلى أين؟.. رنت السابعة مساء.. كانت نهاية مداومتي. جاءت زميلتي التي كانت أقرب صديقة.. أعطيتها la passation de consignes.. وصلت سيارة الأجرة لم أكن أمتلك سيارة ساعتها.. و قبل أن أجلس بالكرسي الخلفي تبعتني عائلتها تعتذر.. أجبتهم قائلة " أتمنى ألا يأتي عليكم اليوم الذي تذوقون فيه هذا على أيدي أولادكم " و لم أمهلهم الوقت لأنني أغلقت الباب.. وصلت لشقتي ميتة من التعب و كعادتي بعد كل مداومة خلعت ملابسي و رميتها قرب الباب لأدخل للحمام و أبقى مدة طويلة جدا تحت الماء الدافئ، و بعدها أرمي بجسدي فوق سريري لكي تبدأ الكوابيس التي استكثرت علي أن أرتاح في منامي.. هذه نبذة صغيرة مما يعانيه الطاقم الطبي و الشبه الطبي, أثناء تأديتهم لأعمالهم, قد تكون واقعية أو مجرد خيال أو هلوسة طبيبة في آخر الليل..




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071