[ kafapress.ma ] :: الصادق بنعلال: الاستهداف السعودي للمغرب...سقطة ظرفية أم هجمة استراتيجية ؟
Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
السبت 15 دجنبر 2018 العدد : 2799

الصادق بنعلال: الاستهداف السعودي للمغرب...سقطة ظرفية أم هجمة استراتيجية ؟

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
رأي
| 25 مارس 2018 - 12:03

تميزت العلاقات الدبلوماسية المغربية السعودية منذ عقود ، بقدر كبير من الانسجام و التناغم  في المواقف السياسية ذات الصلة بمختلف القضايا الإقليمية و الدولية ، و بمستوى رفيع من الاحترام المتبادل و الإصرار على العمل المشترك في كافة المجالات ، إلى درجة قد يستحيل معها تصور أي تصدع أو نشاز في الرؤية الهيكلية الرسمية لهذين البلدين العربيين الهامين ،. و بعد أن جرت مياه دافئة تحت جسر هذه العلاقة الوطيدة ، أخذ المراقبون و المعنيون بالشأن السياسي العربي و الدولي يلمحون بوضوح عيوبا تتسلل ببطء لكن بقوة إلى إطار الصورة ، التي رسمها ساسة القطريين بقدر غير يسير من الجلد و الأريحية ، مما ينذر بتحول بالغ الخطورة قد يفضي إلى تبعات نوعية غير ودية .

و معلوم أن شخصيات سياسية سعودية وازنة لم تعد تخفي " عدم رضاها " عن القرارات المغربية المستقلة ، و تعبر بالواضع عن أن عهد " المجاملة " انتهى ؛ و أن القاعدة الجديدة التي أضحت عنوانا لحكام اليوم و الغد هي السعودية أولا ، و الخسارة لمن يعاديها ! كما صرح بذلك رئيس مخابرات السعودية السابق الأمير بندر بن سلطان ! و في هذا السياق خرج قبل ذلك رئيس هيئة الرياضة ،  و المستشار بالديوان الملكي السعودي المثير للجدل السيد تركي آل الشيخ ، بتغريدات فائقة العداء و الاستفزاز إزاء المملكة المغربية ، أقلها إشارته بطريقة غير مباشرة إلى أن المغرب أخطأ البوصلة و هو يبحث عن الدعم العربي و الخليجي ، بخصوص ملف ترشيح المملكة المغربية لاحتضان مونديال كأس العالم 2026 ، و أن السعودية ستساند من يخدم مصالحه العليا لأن " اللون الرمادي لم يعد مقبولا لدينا " !

وبالتالي فإن هكذا مواقف سياسية سعودية متشنجة ، لا تثير أي استغراب أو تحسر ، فمن حق حكام آل سعود أن ينهجوا طريقا نحو تجسيد " مصالحهم الحيوية " ، و من حقهم أيضا أن يختاروا " أصدقاء  جدد " ، " يؤمنون " مطاراتهم"  و " يحمون " المرافق العامة لبلادهم ، و من حقهم أخيرا و ليس آخرا أن يستهجنوا المشترك البشري الراهن ، من حكامة رشيدة و مساواة بين الجنسين و رفض لحرية التعبير و المعتقد .. لكن ليس من حقهم أن يحرموا الآخرين من مكتسبات تبلورت نتيجة تضحيات سياسية  و أهلية سنين عددا .

لا نكن أي عداء للمملكة العربية السعودية ، و نرجو لها كل خير و ازدهار ، فهي دولة مركزية دينيا و ماليا ، و يمكن أن تصبح قطرا  عربيا  بالغ التأثير  إقليميا و عالميا ، شريطة أن تدرك أن الطفرة المالية  وحدها لا تصنع القوة  ، فهذه الأخيرة هي نتاج استنبات دولة مدنية حديثة تؤمن بالديمقراطية كنظام للحياة الإنسانية الراهنة ، و الفصل بين السلطات ، و استقلال القضاء ، و التنافس الحر على السلطة عبر انتخابات شفافة و عادلة ، و رؤية علمية عقلانية للإنسان و المجتمع و الكون .

و غني عن البيان الإشارة إلى أن الهجوم السياسي و الإعلامي السعودي الشرس على المغرب ، سببه الأوحد موقف المملكة المغربية المتوازن و المعتدل من الأزمة الخليجية الأخيرة ، و رفضها الاصطفاف  إلى جانب دول حصار قطر ، فالمملكة المغربية لن تتواطأ مع أي كان ضد دولة عربية شقيقة ، و لن تتدخل في شؤونها السياسية  و تصادر استقلال قراراتها السيادية  . صحيح قد تنزع السعودية و أخواتها إلى الانتقام من المغرب ، و تعمل على لي ذراعها في موضوع بالغ الحساسية ألا و هو الصحراء المغربية ، و قد بدأت في ذلك ، لكن على دول الحصار أن تدرك أن المغرب مصر على استكمال تجربته الديمقراطية الجنينية ، و سواء كسب رهان تنظيم المونديال أم لا ، فإنه غير مستعد للتخلي عن مبادئ الأخوة و تطلع الشعوب العربية إلى الحرية و العدالة و التضامن و العمل المشترك ، فاللون الرمادي لم يكن مقبولا  و لن يكون كذلك في المملكة المغربية ، فقد ولى زمن الابتزاز و المساومة على مبادئ حقوق الإنسان و المواثيق الدولية التي تعلو و لا يعلى عليها .




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071